الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٢
و أيضا نقول من طريق آخر [١] أن الواجب بالذات يتعالى و يتعاظم عن أن يكون مرتبة من الكمال و الشرف يتصور أن يمتنع عليه بل كل كمال و فضيلة- و كل حيثية فعلية و جهة وجودية [٢] يجب أن يتحقق فيه على وجه أعلى و أشرف.
فكلما فرضت مرتبة من مراتب الشرف و الفضل أنها فوق ما عليه واجب الوجود- فهي عند الفحص و البرهان يعلم أنها فيه لا محالة إذ لا جهة فيه غير جهة الوجوب بالذات- إذ لو وجدت فيه جهة امتناعية أو إمكانية لم يكن بسيطا كما علم من برهاننا على التوحيد- فكل كمال يستدعي ممكن بالذات له يجب أن يكون موجودا فيه أو فيما يستند إليه- إذ الواجب الوجود بالذات هو الواجب الوجود من جميع الجهات و الحيثيات الوجودية- التي تفرض أو توجد في كل شيء من الأشياء فذاته الأحدية الحقة تامة و فوق التمام من كل جهة كمالية و جميع حيثية وجودية تمامية غير متناهية و فوقية غير متناهية لأنه وراء ما لا يتناهى قوة في التأثير الإيجادي بما لا يتناهى قوة في الشدة الذاتية الوجوبية- التي لا حظ لأحد منها و لا نصيب لعقل من العقول القدسية من الاطلاع عليها و التشوق إليها و التعشق لها و إنما البرهان يؤدي إلى إثباتها و يحكم بثبوتها فلا يمكن أن يتصور مرتبة من مراتب المجد و الشرف و لا مرتبة من مراتب اللاتناهي بجهة من جهات الشدة
[١] إن قلت كيف ينفي الامتناع و بناء البرهان كان على امتناع الجهة الأشرف مما عليه الواجب تعالى.
قلت مقصوده نفي امتناع جهة كمالية يستدعيها ممكن واقعي لا مفروض كما يقوله المورد عنه تعالى لأنه الغني المغني و الصمد الذي يملك حوائج السائلين ينادي به قوله ره فكل كمال يستدعي ممكن بالذات إلخ فالمورد فرض ماهية إمكانية أنها استدعت خصوصية و جهة أشرف في الواجب و أنها ليست فيه و هذا محال فاحش و بطريق آخر يقول كل جهة كمالية يفرض إنما تمتنع عليه فإذا وقفت النظر فهي فيه بالوجوب مثل قولهم صرف الوجود- الذي لا أتم منه كلما فرضت ثانيا له فهو هو لا غيره، س قدس سره
[٢] احتراز عن الجهات العدمية و الحدود و النقائص فإنها ممتنعة عليه و ترجع إلى سلب السلب و هو الإثبات، س قدس سره