الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥١
واسطة و قد فرض وجود الأخس منه بلا واسطة فيلزم صدور الكثير عن الواحد أو بواسطة- و تنحصر في الأخس فيلزم كون العلة أخس من المعلول و اللازمان محالان و ما يلزم منه على تقدير وجود محال فهو محال فإمكانه يستلزم كونه محالا.
و فيه أيضا مثل النظر السابق و الحق أنه إن أريد بامتناع الأشرف [١] ما يشمل الامتناع بالغير فهو كذلك و إن أريد الامتناع بالذات فلا يتم كما ذكرانتهى قوله بألفاظه- أقول في حله إن الإمكانات كما علمت من طريقتنا تابعة للوجودات بحسب انبعاث الماهيات الممكنة عن مراتبها فالمجعول بالذات و الصادر من الفاعل هو وجود أي ماهية كانت ثم العقل يحلل الموجود بضرب من التحليل إلى طبيعة الوجود و معنى خاص كلي هو المسمى بالماهية كما مر و تلك الماهية هي المتصفة بالإمكان إذا لوحظت في ذاتها من حيث هي هي من غير اعتبار الوجود و لا العدم فالماهيات و إمكاناتها تابعة للموجودات و جميع سلسلة الوجودات ينتهي إلى الواجب جل ذكره فلا يتصور ممكن من الممكنات لا يكون وجوده إذا فرض مستند إلى واجب الوجود أو إلى ما يستند إليه- و لا أن يكون بحيث يستدعي إمكان وجوده علة هي ممتنعة بالذات فإن ذلك من مجازفات الوهم
[١] إلى قوله و أيضا نقول ليس المراد أن الممكن الأشرف لا وجود له عند المورد فلا ماهية له فلا إمكان له ليرد عليه أولا أنه منقوض بالممكنات التي لا وجود لها في الخارج كالعنقا مع أن لها إمكانا و أنه يكفي فيه وجودها الذهني و ثانيا أنه يلزم الدور لأن معرفة إمكان الممكن الأشرف و ماهيته موقوفة على معرفة وجوده حينئذ و معرفة وجوده موقوفة على معرفة إمكانه و ماهيته إذ ما لم يعرف العقل ماهيته و إمكانها لم يحكم عليها بالوجود بل المراد أن الإمكانات تابعة للماهيات و هي للوجودات و الوجودات تابعة للوجوب الذاتي بل ظهور له و الإمكان جواز قبول الوجود و العدم من الواجب بالذات أو من الممكن المستند إليه فكيف يكون الأشرف ممكنا و الحال أنه يلزم أن يكون قابلا للوجود من الجهة الأشرف الممتنعة بالذات- و هذا مجازفة وهمية عرفية و مثل أن يقال زيد ممكن الوجود لأنه جائز أن يقبل الوجود عن شريك الباري، س قده