الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٠
في نظم البرهان خلطا [١] بين الامتناع و الإمكان بالذات و بين الامتناع و الإمكان بالقياس إلى الغير فمن الجائز أن يكون ما هو ممتنع بالذات ممكنا بالقياس إلى الغير لا بالغير لأن الإمكان لا يكون بالغير كما مر و من الجائز أيضا كون الممكن بالذات بحيث يكون الممتنع الذاتي ممكنا لا به بل بالقياس إليه فجهة أشرف مما عليه واجب الوجود و إن كانت ممتنعة بالذات لا محالة لكن لا يمتنع إمكانها بالقياس [٢] إلى الممكن الأشرف المستدعي إياها.
قال العلامة الدواني في شرحه للهياكل بعد تحرير البرهان بصورته و مادته إنما يتم إبطال الشق الأخير لو كان إمكان المعلول مستلزما لإمكان العلة- و هو منقوص بأن انتفاء المعلول الأول ممكن مع أن علته و هي انتفاء الواجب مستحيل- و التحقيق أن إمكان المعلول يستلزم إمكان العلة نظرا إلى ذات المعلول بمعنى أنه إذا نظر إلى المعلول لم يوجد فيه ما يوجب استحالته و انتفاء ذلك ممنوع في صورة النزاع كما في صورة السند.
قال و يمكن أن يقرر هكذا ما ليس موجودا قبل الموجود الممكن ليس ممكنا أشرف منه و ينعكس بعكس النقيض إلى قولنا ما هو ممكن أشرف فهو موجود قبله- بيان الأول أنه لو كان ممكنا أشرف فعلى تقدير وجوده إما أن يوجد من الواجب بلا
[١] أما بين الإمكانين فلأن إمكان المعلول لا يستدعي أزيد من إمكان علته بالقياس إليه لإمكانه في ذاته لذاته و أما بين الامتناعين فلأن امتناع العلة بالذات لا يستلزم امتناعها بالقياس إلى معلولها بل يجامع إمكانه بالقياس فالجهة الأشرف ممتنعة بالذات و ليس لها الامتناع بالقياس إلى الممكن الأشرف و أيضا هي ممتنعة بالذات و ليس لها الإمكان بالذات لكن لها الإمكان بالقياس إلى الممكن الأشرف كل ذلك عند الباحث و الشاك و لما كان الامتناع بالقياس أعم من الامتناع بالغير أمكن أن يعمم لشمل الخلط بزعم الباحث بين الامتناع بالغير و الامتناع بالذات- كما في آخر كلام العلامة الدواني من قوله و الحق أنه أريد إلخ، س قده
[٢] كما في الممتنعين بالذات حيث لا علاقة بينهما فامتناع كل منهما بالذات لا يصادم إمكانه بالقياس إلى الآخر، س قده