الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٩
لممانعة أسباب سماوية و علل طبيعية تابعة لاستعدادات أرضية تابعة للحركات السماوية- بأنوارها و أوضاعها و مطالعها و مغاربها فإذن يجوز أن يعطى الشيء الواحد أمرا شريفا تارة و خسيسا أخرى بسبب اختلاف الاستعدادات له.
و أما الأمور الدائمة فإن شرفها و خستها تابعان لشرف الفاعل و خسته لا غير- فلا يختلف الأمور هنالك إلا لاختلاف الفاعل أو لاختلاف جهات الفاعل فيفعل بالأشرف الأشرف و بالأخس الأخس فاتضح الفرق بين ما يطرد فيه إمكان الأشرف و بين ما لا يطرد و اندفع السؤال.
و مما يجب أن يعلم [١] أن الخسيس في الأشياء الكائنة و الفاسدة و إن أمكن أن يكون متقدما على الشريف زمانا و طبعا بحسب الأعداد كالنطفة تتقدم على الحيوان و البيضة على الدجاج و البذر على الشجر و العنصر على الجماد لكن عند التأمل يظهر أن الشريف متقدم على الخسيس ذاتا بحسب الإيجاد و أن الفضل و الكمال للمتقدم بالذات في الإيجاد و الخسة و النقيصة للمتأخر بالذات فيه و قد مر سابقا أن ما بالفعل متقدم أبدا على ما بالقوة على الإطلاق و أنك لو تصفحت الأشياء و ترتيبها بالذات لا بالعرض لوجدت أن الشريف متقدم دائما على الخسيس و أن الوجوب متقدم على الإمكان و الجزئي متقدم على الكلي و الفصل متقدم على الجنس و الشخص على النوع و الصورة على المادة و الوحدة على الكثرة و الاتصال على الانفصال و الوجود على العدم و الخير على الشر و الصدق على الكذب.
شك و تحقيق
إن على برهان القاعدة بحثا قويا و شكا عريضا [٢] و هو أن
[١] إشارة إلى إمكان جريان القاعدة في الغايات الشريفة الضرورية للأشياء فإنها متقدمة لذوات الغايات بحسب الحقيقة و إن كانت متأخرة عنها بحسب الظاهر و قد تلخص من جميع ما ذكره أن القاعدة تجري عنده أولا في العقل الأول و كل عقل من العقول الطولية و ثانيا في العقول العرضية التي هي أرباب الأنواع و ثالثا في الأشباح المثالية و رابعا في الأجرام الفلكية و خامسا في الغايات الوجودية الشريفة الضرورية، ط مد
[٢] وصف البحث بالقوة و الشك بالعويصة من جانب العلامة الدواني و إلا فعلى طريقة نفسه- فالأمر هين، س قده