الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٦
واحدة من جهة واحدة شيئا [١] أحدهما الأشرف و الآخر الأخس و هو محال و أما إن جاز وجوده بعد الأخس و بواسطته فيلزم جواز كون المعلول أشرف من علته و أما إن لم يجز صدور الأشرف لا مع الأخس و لا بعده و لا قبله كما هو المفروض مع أنه ممكن و الممكن لا يلزم من فرض تحققه محال فإن لزم فإنما يكون لأسباب خارجة عن ذاته و ذات موجده- و إلا لم يكن ممكنا و هو خلاف المقدر فإذا فرض وجوده و ليس بصادر فرضا عن الواجب الوجود أولا قبل الأخس و قد استحال وجوده مع الأخس و لا بعده بلا واسطة أو بواسطة معلول آخر من المعلولات فبالضرورة وجوده [٢] لكونه ممكنا و لم يكن علته واجب الوجود و لا شيء من معلولاته يستدعي جهة مقتضية له أشرف مما عليه واجب الوجود- حتى يكون عدم حصوله في عالم الوجود لعدم علته من جهة أنه بمرتبة من الفضيلة و الشرف يستدعي فاعلا أكرم و أشرف من فاعل هذا الصادر و فاعل الصادر الأول ليس إلا الباري الواجب تعالى فيلزم أن يكون ذلك الممكن مستدعيا بإمكانه مبدعا يكون أعلى و أشرف من الأول سبحانه و ذلك محال لأن واجب الوجود فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى في الشدة.
و شارح حكمة الإشراق قد قرر هذا البرهان هكذا لو وجد الممكن الأخس و لم يوجد الممكن الأشرف قبله لزم إما خلاف المقدار أو جواز صدور الكثير عن الواحد أو الأشرف عن الأخس أو وجود جهة أشرف مما عليه نور الأنوار لأن وجود
[١] هذا إنما يجري في الصادر الأول و أما ما بعده من العلل المتوسطة التي هي أشرف مما دونها فلا يستحيل صدور أكثر من واحد عن عالمها لتقرر جهات كثيرة فيها، ط مد
[٢] و هاهنا شقان آخران و هما استناد عدم وجوده إلى وجود مانع مقارن لما هو أشرف منه أو وجود مانع مما هو في مرتبته من الشرف و الخسة مع فرض كون الواجب تعالى هو العلة له كما اعترف به المصنف ره فيما سيجيء من كلامه في منع جريان القاعدة في عالم المادة.
لكن يندفع الاحتمالان بأن البناء على جريان القاعدة فيما فوق عالم المادة و لا تضاد و لا تمانع هناك، ط مد