الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٣
الكثير الخارجي علة للكثير الخارجي و إن كان في ضمن ذلك استناد واحد مبهم مشترك الذات من جهة وحدتها الضعيفة المبهمة إلى واحد عددي من جهة انفراده عن ضمائم الحركات السماوية و الاستعدادات الأرضية فكيف يقاس هذا الواحد الذي مع الكثرة إلى الواحد- الذي هو قبل كل كثرة و لا يكون معه في مرتبة وجوده شيء فضلا عن كثرة أشياء.
و أما الوجه الثاني له في الاعتراض فهو أيضا فاسد لأن نفسية النفس هي بعينها نحو وجودها و ليست كسائر الإضافات العارضة للأشياء بعد وجودها و تحصلها كالأبوة و الإخوة و الملك و السلطنة و ليس الأمر فيها كما هو المشهور من أن نسبة النفس إلى البدن- كنسبة الملك إلى المدينة و نسبة الربان إلى السفينة لأن ذلك مبرهن البطلان كما حقق فإذن لا يمكن أن يتصور للنفس بحسب وجودها الشخصي مرتبة سابقة على البدن- لا بالزمان و لا بالذات و الهوية [١] فلو كانت علة للبدن فلا بد أن تكون متقدمة عليه و هو محال كما بيناه.
و أيضا على طريقة الحكمة المتعارفة نقول النفس هي الجوهر الذي يفتقر في فعله إلى المادة فإن الذي يستغني في فعله و إيجاده عن المادة و الإيجاد متقوم بالوجود فلا محالة يستغني في الوجود عن المادة فيكون عقلا لا نفسا فإذا كان الآمر كذلك فلا يمكن صدور ما هو مادة لفعل النفس من النفس و لا مادة أخرى يمكن صدورها عن نفس من النفوس إذ لا يمكن تحقق وضع لمادة تعلقت بها النفس بالقياس إلى مادة أخرى يمكن صدورها عن نفس من النفوس قبل وجودها بل إنما الذي يحتمل تسبب المادة بوضعها الخاص في صدوره من النفس- هي الأعراض اللاحقة بالمواد بعد وجودها بل هاهنا قاعدة كلية [٢] في أنه لا يمكن صدور
[١] على مذهبه من أن النفس جسمانية الحدوث روحانية البقاء و أنها في أول المراتب طبع يتحرك جوهرا حتى يتصل اتصالا بلا تكمم و تكيف بمقام التروح و التجرد الحقيقي فلا سبق بالذات فضلا عما بالزمان، س قده
[٢] هي أن كل قوة مادية مطلقا وجودها وجود وضعي فإيجاد وضعي لما ذكره من الإيجاد متقوم بالوجود و الوضع لا يتصور بالنسبة إلى المعدوم و لا إلى الموجود الذي هو الهيولى- إذ لا وضع لها بالذات، س قده