الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤١
و هي إما داخلة في قوام شخصيتها أو من الأمارات و اللوازم للهوية التي ترتفع بارتفاعها الهوية الشخصية لها و كل واحد من تلك الأمور لا يمكن أن يكون من لوازمها الحاصلة لذاتها من ذاتها مجردة عن المادة و انفعالاتها و إلا لكانت جميع الجرميات التي من نوعها متفقة في هذه اللوازم الشكلية و المقدارية و الوضعية حتى الأجزاء المفروضة لكل طبيعة جرمية بالقياس إلى كلها فلم يتصور عند ذلك كل و لا جزء و اللازم ضروري الاستحالة فكيف يجوز أن يكون أول الصوادر طبيعة مرسلة غير متحصلة و لا متشخصة ثم يصير قبل تشخصها علة متوسطة لصدور ما يفتقر هي في تشخصها إلى ذلك الصادر بعدها مع أن العلة للشيء الواحد سواء كانت قريبا أو بعيدا أو شرطا أو جزءا أو آلة- لا بد أن يكون بشخصيتها و هويتها متقدمة عليه. و أما الذي قرروه [١] في مبحث التلازم أن الصورة شريكة علة الهيولى- فهو إنما يتصحح إذا كانت الصورة واقعة في عالم الحركات و الانفعالات حتى تكون جائز التبدل و التعاقب و كونها جائز التبدل و التعاقب و الاتصال و الانفصال و الوحدة و الكثرة و الحدوث و الزوال من ضروريات الصورة الجرمية المشتركة بين الكل و النوعية العنصرية لذاتها و كذلك الصورة النوعية الفلكية و لو من بعض الجهات.
على أنك قد علمت من طريقتنا في حدوث العالم من إثبات التجدد و الكون و الفساد لكل صورة طبيعية فكيف يسع لعاقل ذكي أن يحتمل عنده كون صورة مادية أول الصوادر و هي عندنا متدرجة الوجود و في الحكمة المتعارفة ملتئمة الحقيقة من حيثيتين حيثية بها قبل الهيولى و حيثية بها بعد الهيولى فالشيء الذي بحسب الحقيقة منتظم الذات من جهتين جهة فعلية بقائية و جهة انفعالية حدوثية لا يمكن أن يكون سببا لوجود ما يفتقر
[١] ما ذكره أولا كان تحقيق التلازم و الآن بصدد دفع ما استند به هذا القائل من قولهم بأن الصورة التي قالوا إنها جزء العلة ما هي الواقعة في المادة فيلزم صدور الكثير كما حققنا- مع أنها متجددة بالذات فكيف ترتبط بالثابت القديم على أن معنى الشركة لعلة الهيولى ليس إلا أن المؤثر الحقيقي في الهيولى و إن كان هو العقلي إلا أن فيضه يمر على الصورة أولا و على الهيولى ثانيا فمثل هذا الموجود كيف يكون صادرا أولا للواجب تعالى و مصدرا لما دونه، س قده