الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٠
و ما عرف أن الصورة بأي وجه و أية حيثية سبب للهيولى و متقدمة عليها و إلا لما شرع في تسويغ هذا الاحتمال و درى أنه أمر محال فإن التي هي شريكة علة الهيولى هي الصورة المطلقة بوحدتها المرسلة التي تفتقر في تحصلها الوجودي و تشخصها [١] الجزئي إلى استعداد خاص و عوارض مخصوصة لا توجد إلا في الهيولى المنفعلة دائما على نعت التجدد- و هذا إنما ينضبط بحركة و زمان و تجدد صورة بعد صورة مستتبعة لاستعداد بعد استعداد- فلا يمكن أن يكون الصور الجسمانية أو الطبيعية أول الصوادر و أن يكون وجودها [٢] في عالم الإبداع قبل الأكوان المتجددة و ذلك لأن وجودها لا يخلو عن تناه و تشكل و مقدار مخصوص و وضع معين و غير ذلك من الأمور.
[١] أراد أنه لا بد أن يكون نفس تلك الصورة المطلقة التي هي جزء علة مفتقرة بوجه غير دائر إلى الهيولى ليتحقق التلازم بينهما و يؤدي التركيب إلى وحدة ما و ذلك لأنه ليس المراد بصورة ما مفهومها الكلي و لا الفرد المنتشر منها كما هو لازم كلام هذا القائل بل الكلي الطبيعي من الجسمية و النوعية و الطبيعي موجود بوجود أشخاصه لا بوجود على حده- إلا أن اعتبار وجود الطبيعي غير اعتبار وجود فرده و هما بوجه كالآن السيال و الزمان فذاتها بما هي مرسلة محتاج إليها للهيولى في الجملة و بما هي متشخصة و متخصصة أي متناهية و متشكلة- و بالجملة ملحوقة للواحق المادة من الانفصال و الاتصال محتاجة إلى الهيولى لأن الانفعال شأن الهيولى و لئلا يلزم التخصيص بلا مخصص.
فإذا كانت الصورة معلولا أولا و المعلول لا بد له من وجود فضلا عن كونه علة لما دونه- و وجود الطبيعة وجود شخصها بعينه و شخصيتها لا تتم إلا بالهيولى و لواحقها لزم صدور الكثير- عن الواحد بل كثرة جمة أشار إليها بقوله و هذا إنما ينضبط بحركة و زمان إلخ لأنها لا بد أن تكون في درجة وجودها و أيضا الصورة محتاجة إلى الهيولى في البقاء لأنها محفوظة بتعاقب الأشخاص و حصول الأشخاص بالفصل و الوصل و الانفعالات و هي من لواحق الهيولى، س قده
[٢] في بعض النسخ و إن كان وجودها في عالم الإبداع قبل الأكوان و معناه حينئذ أن وجودها العلمي و كينونتها العقلية غير محتاجة إلى الهيولى لكن لا تلازم بينهما فلا بأس بعدم الحاجة رأسا لها و إليها حينئذ، س قده
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ؛ ج٧ ؛ ص٢٤١