الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٩
الإضافة وحدها كون أحد المفهومين بحيث يلزم من تعلقه تعقل الآخر و مجرد ذلك الحد [١] لا يستلزم تقابلهما في الوجود و لا تغايرهما في الحيثية نعم قد يكون بعض الإضافات بخصوصها مما يقتضي التقابل و التخالف في الوجود بين المتضايفين كالتحريك و التحرك و كالأبوة و البنوة و التقدم و التأخر و العظم و الصغر و العلو و السفل لا أن كل إضافة يوجب ذلك.
فالصحيح أن أحد أقسام التقابل الأربعة هو تقابل التضايف لا أن أحد أقسامه هو التضايف كما توهمه الجمهور حسبما رأوا أن الحال في التضاد و غيره على هذا المنوال- و هو وهم فاسد على ما هو التحقيق.
ثم قال أقول على أن في دليلهم هذا أيضا نظر من وجوه منها أن الصورة عندهم جزء من علة وجود الهيولاني البتة على ما يشير إليه تلويحا منهم و يلوح إليه إشاراتهم- فهي في الوجود متقدمة البتة على الهيولى فليجز أن يصدر عن المبدإ أولا معنى الصورة [٢] و طبيعتها و بتوسطها يصدر عنه الهيولى على ما ذهبوا إليه في استناد الأفلاك إلى العقول التسعة و استناد هيولى العناصر إلى العقل العاشر و منها أن كون حدوث النفس مع الجسم مطلقا ممنوع غير بين و لا مبين فلم لا يجوز أن يوجد أولا نفسا من النفوس المجردة الفلكية- و يوجد بتوسطها الفلك المتعلقة هي به أو غير ذلك انتهى قوله بعبارته أقول كل من اعتراضيه في غاية السقوط لا يورده من له أدنى بضاعة في فن الحكمة فالذي ذكره أولا من أن الصورة جزء من علة وجود الهيولى و إن كان صحيحا كما نظر إليه في مباحث التلازم بينهما لكنه ما أخذ كيفية جزئيتها لعلة الهيولى
[١] فيه أن حد التضايف هو كون كل من الماهيتين بحيث لا تعقل إلا مع تعقل الماهية الأخرى المعقولة بها على نحو تكرر النسبة و هو يستلزم التغاير و التقابل إذ لا معنى لكون وجود واحد بعينه وجودا لماهيتين متمايزتين نعم يمكن أن يفرق بينهما إذا كانت الإضافة بين ماهيتين حقيقيتين أو بين مفهومين اعتباريين فلا تغفل، ط مد
[٢] أي ذاتها لا من حيث احتفافها بالغرائب، س قده