الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٨
علم باعتبار قدرة من جهة إرادة من حيثية عاقل من وجه معقول من وجه و إذا جاز هذه الاعتبارات في ذاته فليجز أن يكون منشأ لصدور أمور متعددة فلم يتفرع حينئذ ما ذهبوا إليه من أنه تعالى لما كان واحدا حقيقيا لم يصدر عنه إلا أمر بسيط مجرد لتركب الجسم عن الهيولى و الصورة و احتياج الهيولى إلى الصورة فلا يكون معلولا أولا و الصورة أيضا تحتاج في تشخصها إلى العوارض و إلى الهيولى فلا يكون معلولا أولا و العرض يحتاج إلى الموضوع و ذلك المجرد ليس نفسا لأنها مع البدن و تحدث بحدوثه فهي إذن عقل مجرد و هو المطلوب.
أقول من زعم أن اتصافه تعالى بالعلم و القدرة و غيرهما من الكمالات الوجودية للموجود بما هو موجود مما يوجب اختلاف جهات و حيثيات و وجوه و اعتبارات حتى لا يكون واحدا من جميع الجهات و الحيثيات فلا يخلص توحيده عن الإشراك نعوذ بالله منه و قد أسمعناك أن حيثية كل صفة فيها هي بعينها إذا حققتها حيثية الصفة الأخرى- فعلمه تعالى بعينه قدرته و قدرته تعالى بعينها إرادته ذاتا و اعتبارا و كذا عاقليته بعينها معقوليته ذاتا و اعتبارا كما صرح به الشيخ الرئيس في أكثر كتبه بهذه العبارة- كون ذات الباري عاقلا و معقولا لا يوجب اثنينية في الذات و لا اثنينية في الاعتبار- فالذات واحدة و الاعتبار واحد لكن في العبارة تقديم و تأخير للمعاني.
و إن قلت العاقلية مضائفة للمعقولية و المتضايفان لا يجتمعان في موضوع واحد من جهة واحدة لأن التضايف قسم من التقابل فكيف يصح اجتماع العاقلية و المعقولية في شيء [١] واحد من الجهة الواحدة.
قلت ليس الأمر كما زعمته فإنه لم يقم [٢] على أن كل متضايفين متقابلان لأن معنى
[١] فيه أن المجتمعين هناك هما وصفا العاقل و المعقول و لا إضافة بينهما و إنما هي نسبة بسيطة غير متكررة و اللتان بينهما النسبة المتكررة بالاعتبار و هما العاقلية و المعقولية- فهما اعتباران عقليان غير خارجيين، ط مد
[٢] كفى برهانا على ذلك كون المتضايفين من غير تقييد أحد الأقسام الأربعة الخارجة عن تقسيم المتقابلين، ط مد