الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٣
كل عالم قادرا [١] و كل قادر مريدا بل يلزم من ذلك كون كل موجود عالما قادرا حيا مريدا- مع أن الواقع ليس كذلك بديهة و اتفاقا فإن كل أحد يعلم أن الأحجار و الجمادات ليست علماء قادرين مريدين قلنا لو كنت [٢] أيها المناظر المتعرض ذا قلب منور بنور الكشف و العرفان و ذا بصيرة غير محتجبة بحجب الأغشية و الأكوان لشاهدت جميع الموجودات التي في الأرض و السماوات عقولا كانت أو نفوسا أو صورا أو أجساما أو أعراضا- أحياء عالمين قادرين مريدين لكن على تفاوت وجوداتها فإن هذه الصفات إذا كانت متحدة مع الوجود كانت شدتها و ضعفها و كمالها و نقصها و خلوصها و شوبها تابعة لشدة الوجود و ضعفه و كماله و نقصه و خلوصه و شوبه فالمادة الجسمية إذا حقق الأمر في نحو وجودها الخارجي ظهر أن وجودها متضمن للعدم و ظهورها مندمج في الخفاء و حضورها متحصل بالغيبة و بقاءها منحفظ بالتجدد و الزوال و استمرارها منضبط بتوارد الأمثال و ذلك من وجهين.
أحدهما من جهة الامتداد و الانبساط في المكان و افتراق كل جزء منها عن سائر الأجزاء في الكون الوضعي و الوجود التحيزي و قد علمت أن كونها في الوضع و الحيز هو بعينه نحو وجودها فاختلاف أجزاء الجسم في الوضع و المكان هو بعينه اختلافها في الوجود و التشخص و كون أجزاء الجسم بحيث حضور كل منها يستصحب عدم سائر الأجزاء هو مقوم ذاته و حقيقة وجوده و محصل ماهيته و هويته الاتصالية فذاته
[١] إن قلت لا محذور في ذلك لأن كل عالم قادر كيف و الطبيعة ما لم تستوف القوى المحركة التي هي مناط القدرة لم تعط القوى المدركة و كيف لا يكون كل قادر مريدا- و القادر من يفعل بالشعور و المشية قلت المراد أنه كان كل عالم بالعلوم المكتسبة قادرا- و كل قادر على الصناعات المكتسبة عالما مثلا أو كل حيثية علم حيثية القدرة و كل عالم من القوى المدركة قادرا من القوى العمالة، س قده
[٢] رد على الاعتراض و هو مشتمل على جوابين أحدهما ما في قوله فالمادة الجسمية- إذا حقق الأمر في نحو وجودها و ثانيهما ما في قوله الآتي و إما لأن لكل نوع من الأنواع الطبيعية صورة أخرى مفارقة إلخ، ط مد