الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٠
ليتضح عليه جلية الحال و يرتفع شبهة ما يختلج بالبال.
فنقول في رفع ما ذكره من أن كل موجود يتصف بمفهومات متعددة كالوجود و الشيئية و الجزئية و غير ذلك إنا قد أشرنا سابقا أن تغاير المفهومات و اختلافها بحسب المعنى لا يوجب تكثرا في الذات لا في الخارج و لا في العقل بحسب التحليل و هكذا الحال في صفات الواجب تعالى فإن مفهوماتها متغايرة لا محالة إذ ليست العلم و القدرة و الإرادة و الحياة و السمع و البصر ألفاظا مترادفة و لا أن إطلاقها أو إطلاق بعضها عليه تعالى على سبيل المجاز المرسل أو التشبيه تعالى عن الشبه علوا كبيرا.
فهي مع كونها مغايرة المعاني و المفهومات كلها موجودة بوجود واحد متشخصة بتشخص واحد لا بمعنى أن الوجود زائد على ذاتها و لا أن وجودها شيء غير تشخصها- و لا أن وحدتها غير وجودها بل الوجود الواحد الأحدي بنفس أحديته مصداق لهذه المعاني و مطابق بذاته و فردانيته للحكم بها عليه من غير أن يقتضي صدقها عليه تغايرا في الذات و لا في عوارض الذات حتى يصير الموصوف بها مركبا في ذاته من أمرين سواء كان التركيب خارجيا- كالجسم المركب من مادة و صورة في الوجود أو ذهنيا كالماهية المركبة من جنس و فصل كالإنسان المأخوذ في حده ماهية الحيوان و الناطق فإنا إذا وجدنا جسم النار و قد صدق عليها أنها في ذاتها شاغلة للحيز و أنها حارة نحكم بأن حقيقتها مركبة في الخارج من مادة مشتركة و صورة مخصوصة لأن اتصافها بأنها شاغلة للحيز من جهة ذاتها أمر يعم الأجسام فهو إذن لأجل جسميتها التي هي مادة مشتركة بينها و بين غيرها من الأجسام و لهذا تنقلب إلى عنصر آخر فينتقل المادة من صورتها إلى صورة أخرى و اتصافها بأنها حارة في نفسها أمر يخص بها فهو لأجل صورتها فالاتصاف بتينك الصفتين يوجب تركيبا في ذات الموصوف بهما تركيبا خارجيا