الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣
السماوية [١] النازلة على سائر المرسلين سلام الله عليهم أجمعين فإنها ليست بكلام بل كتب يدرسونها و يكتبون بأيديهم و إن كان كل كتاب كلاما بوجه كما مر لكن الغرض هاهنا كونه كلام الله خاصة [٢] و أيضا نقول [٣] إن هذا المنزل من الكلام على نبينا ص قرآن و فرقان جميعا و سائر الكتب السماوية فرقان فقط و الفرق بين المعنيين كالفرق بين العقل البسيط و العقل التفصيلي النفساني فالمنزل بما هو كلام الحق
[١] هذه التفرقة بين القرآن و بين سائر الكتب باعتبار التفرقة بين الرسل تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ فإن نبينا ص لما كان خاتم سلسلة الوجود و سلسلة الأنبياء- لم يبق بينه و بين الله تعالى واسطة فكان القرآن كلام الله و اقتحام جبرئيل عند نزوله منجما لا ينافي ذلك بخلافهم ع لحصول واسطة أو وسائط في حقهم و أيضا الانقطاع عن القابل- و التدلي بالفاعل الحق القائل اللذان هما مناط الكلامية حقه ص لأنهما حاصلان له بنحو التمكن و الاستقامة في الغاية بحيث لا يمكن أن يصل دون بلوغه ممكن كما قال تعالى فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ، س قده
[٢] كلمة خاصة قيد المضاف إليه لا المضاف أي كلام الله بلا واسطة حجاب و ليس المقصود أنه كلام خاصة لا كتاب إذ قد مر أن كل كلام كتاب بوجه، س قده
[٣] الأول أي الكلامية و الكتابية كان باعتبار عدم التعلق بالمادة و التعلق بها- و هذا باعتبار الوحدة و الكثرة مطلقا فإن الكثرة قد تكون باعتبار نفس الماهية و المفهوم كما تكون باعتبار الكمال و النقص في الوجود المقول بالتشكيك فالأول مثل الكثرة في العقول المختلفة بالنوع و في مفاهيم الأسماء و الصفات لله تعالى و الثاني في أنحاء الوجودات طولا و القرآن مصدر قرأ أصله الضم و الجمع قال تعالى إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ فكلام الله المنزل على نبينا ص هو العقل الكل الذي هو مقامه ص و روحانيته بمعنى جملة العقول المحركة للسماوات و الأرضين لكونها بدايات و غايات لها فهذا الكلام قرآن باعتبار الوجود و فرقان باعتبار ماهيات العقول إن قلنا بأن لها ماهيات كما هو المشهور و إلا ففرقا بينهما باعتبار تفاوت المراتب- في العقول بالشدة و الضعف، س قده