الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٥
ذي الأجزاء إلى أجزاء ذلك الشيء و قد مر أن الشيء شيء بصورته لا بمادته و أن صورة الشيء هي نفسه و تمامه و قد علمت أيضا أن العقل كل الأشياء [١] التي بعده على وجه أشرف و ألطف فمتى قلت العقل فكأنك قلت العالم كله فحيثية صدوره لا تغاير حيثية صدور النظام الجملي إلا باعتبار الجمال و التفصيل و قد علم أن المفصل عين المجمل بالحقيقة و غيره بالاعتبار.
فإذن نقول كما أن كونه تعالى بحيث يفيض عنه الخير كله و يعلم الأشياء كلها عين ذاته المقدسة فكذا كونه بحيث يفيض عنه العقل و يعلمه عين ذاته بلا تغاير حيثية-
الثالث أن كون إيجاب العلة للمعلول بعد مرتبة إمكانه
حين ما كان المنظور إليه حال ماهية ذلك المعلول لا ينافي كونه سابقا في الوجود علية و لا أيضا عينية الشيء و تحققه في الخارج ينافي كونه من الاعتبارات العقلية لماهية من الماهيات إذا قيس مفهومه إليها [٢] فإن المنظور إليه إذا كان حال ماهية الشيء و عوارضها و أحكامها
[١] لا أن كل الأشياء هي العقل قد بينا سابقا في الحواشي أن العقل كل الأشياء لا أن كل الأشياء هي العقل و قد بين ره في مرحلة العقل و المعقول معنى كون العقل كل الأشياء و هو أنه وجود مجرد و بسيط بوحدته يوازي كل ما دونه بكثرتها فهو جامع فعلياتها و كمالاتها دون حدودها و نقائصها و هذا هو الكثرة في الوحدة و هو غير الوحدة في الكثرة و هذه الجامعية سببها أن المراتب الطولية كل ما في أدانيها في عواليها و كل ما في العوالي في الأعالي و هكذا إلى أعلى الأعالي و في التغيرات الاستكمالية الطولية لا خلع ثم لبس بل لبس ثم لبس نعم لما كان الأمر هكذا و السنخية معتبرة في العلة فاعلية كانت أو غائية مع المعلول و الماهيات محفوظة في المراتب و الوجودات حقيقة واحدة ما به الامتياز فيها عين ما به الاشتراك كانت جامعية النحو الأعلى من كل موجود على وجه واحد بسيط جامعية فعليات النحو الأدنى منه و وجدان الحقائق وجدان الرقائق كما مر في استلزام الكثرة في الوحدة للوحدة في الكثرة إلا أن الكلام عند انحفاظ المراتب و إلا لم يكن صادر أول و ثواني و لم يكن أول ما صدر هو العقل الأول بل بطل كثير من قواعد الحكمة، س قده
[٢] يعني إن المتأخر مفهومه لا حقيقته و أيضا وجوده الرابطي لا النفسي، س قده