الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢١
بحث و تحصيل
ذكر أستادنا السيد الأمجد دام مجده و بقاؤه إيرادا على الجواب المذكور بقوله التفتيش الغائص و الفحص البالغ هو أنه سبحانه بنفس ذاته الأحدية فاعل جوهر الصادر الأول و العلية الصدورية بالمعنى الثاني غير الإضافي الذي ذكره بالنسبة إلى الصادر الأول هو من مراتب الاعتبارات السابقة على وجوده و تقرره و هي كون الباري الفعال بذاته بحيث يجب صدور المعلول الأول بخصوصه عنه فهذا المعنى غير الإضافي متقدم على ذات المعلول الأول ثم على العلية الصدورية الإضافية التي هي فرع وجود المتضائفين فهذا المعنى كما أنه متقدم بالمرتبة العقلية على ذات المعلول الأول و مستتبع إياه في الاعتبار العقلي فكذلك هو متأخر عن مرتبة ذات الباري الفعال و لازم له و ليس هو عين ذاته تعالى إنما العلية الصدورية غير الإضافية- التي هي عين ذاته تعالى معناها كونه بحسب مرتبة ذاته بحيث يجب عنه بالذات صدور كل ما هو خير مطلقا لنظام الوجود على الإطلاق فإذن للعلية الصدورية معنيان [١] غير
[١] اعلم أن حقيقة كلامه و حقيقة مرامه تنكشف بما مر في كلام المصنف و اشتهر عند العرفاء الشامخين أيضا أن للوجود مراتب وجود حق و وجود مطلق و وجود مقيد فالوجود الحق هو الله و المطلق فعله و فيضه المقدس و المقيد أثره و قد ذكرنا في توجيه كلام الشيخ الرئيس أنه لا نبالي بكون علية الحق لزيد بالإمكان أن للحق علية حقة حقيقية هي عليته الذاتية بالنسبة إلى الوجود المطلق و علية حقة ظلية هي عليته الفعلية في مقام فيضه المقدس و مشيته الفعلية و رحمته الواسعة بالنسبة إلى الموجودات بالترتيب و علية إضافية هي مفهوم إضافي زائد على ذاته عرضية له لا بمعنى المحمول بالضميمة بل كالخارج المحمول.
إذا عرفت هذا فنقول مراد السيد ره أن العلية الحقة الحقيقية و هي كون ذات المبدإ الفعال بحيث ينشأ منه الوجود المطلق و هو الفيض المقدس و رحمته التي وسعت كل شيء عين ذاته لا العلية الصدورية التي بالنسبة إلى المعلول الأول أولا و هي العلية الحقة الظلية التي هي الفيض المقدس فإنها مقام ظهور الذات و أنها وجه الذات الذي قال تعالى فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ و ٢٢١ ما سيقول السيد ره إن وحدة العلية التي بإزاء المعلول الأول عددية و إنها وجوبهلا ينافي هذا لأن للفيض المقدس اعتبارين أحدهما اعتبار أنه علية المعلول الأول و بهذا الاعتبار وحدته عددية و أنه وجوبه و ثانيهما أنه وجه الله و ظهور الله و مشية الله- و نحوها من الألقاب الحسنى و بهذا الاعتبار وحدته حقة ظلية بل واحد بوحدة الحق تعالى و أنه وجوب الكل، س قده