الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٠
فلا يكون العلة علة لذاتها بل باعتبار تلك الخصوصية و المناسبة فلا يكون واحدا حقيقيا لاشتمالها على أمرين مختلفين هما نفس الذات و اعتبار الخصوصية.
فإذن لا يتصحح صدور المعلول الواحد عن العلة الواحدة إذ كل علة تكون لا محالة مركبة متكثرة بهذا الاعتبار فانسد بذلك إثبات أن أول الصوادر يجب أن يكون أمرا وحدانيا لجواز كونه مركبا لتركب ما هو علته فيزاح بأن الخصوصية إنما يراد بها هناك- ما هو مبدأ استيجاب التخصيص لمعلول معين بالصدور عن العلة دون غيره و التعبير بالخصوصية لضيق العبارة.
و بالجملة المراد بها مصداق مفهوم الخصوصية و ملاك صدقها و ذلك الأمر في صورة صدور الواحد عن المبدإ الأول يجب أن يكون عين ذاته و أما في صورة صدور الأشياء المتعددة لو فرض صدورها في درجة واحدة معا فلا يمكن أن يكون الخصوصية التي بحسبها يصدر بعضها هي بعينها التي بحسبها يصدر البعض الآخر اللهم إلا خصوصية مرسلة نسبتها إلى الكل واحدة فيحتاج في صدور كل منها إلى خصوصية أخرى- متميزة عن غيرها مع فرض الاشتراك في خصوصية ما مطلقة ليصح بها صدوره بعينه- فالأشياء إذا تساوت نسبتها بالصدور إلى مبدئها و استوت نسبة مبدئها إليها بالإيجاد- لزم تساويها في جميع ما لها حتى في الوجود و التشخص فلا يتصور هناك أمور متكثرة و موجودات متعددة.
قال المحقق في شرح الإشارات لا يقال الصدور أيضا لا يتحقق إلا بعد تحقق شيء يصدر عنه و شيء صادر لأنا نقول الصدور يطلق على معنيين أحدهما أمر إضافي يعرض للعلة و المعلول من حيث يكونان معا و كلامنا ليس فيه و الثاني كون العلة بحيث يصدر عنها المعلول و هو بهذا المعنى متقدم على المعلول ثم على الإضافة العارضة لهما و كلامنا فيه و هو أمر واحد إن كان المعلول واحدا و ذلك الأمر قد يكون ذات العلة بعينها إن كانت العلة علة لذاتها و قد يكون حالة تعرض لها إن كانت علة لا لذاتها بل بحسب حالة أخرى أما إذا كان المعلول فوق واحد فلا محالة يكون ذلك الأمر مختلفا و يلزم منه التكثر في ذات العلة كما مر انتهت عبارته.