الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١٨
و لذلك قال بعض المحققين إن جميع السلوب عن ذاته يرجع إلى سلب واحد- هو سلب الإمكان [١] و مرجعه إلى وجود الوجود و وجه ذلك أن الإمكان معنى سلبي و يندرج تحته جميع النقائص و القصورات و القوى و الأعدام فسلب الإمكان عن شيء يستلزم سلب الكثرة و التركيب و الماهية و الجسمية و الجوهرية و العرضية و غير ذلك عنه فسلب كل منها عن الواجب يرجع إلى سلب الإمكان عنه و سلب الإمكان لكونه سلب سلب ضرورة الوجود من حيث ذات الموجود في نفسها بما هي هي هو بعينه ضرورة الوجود و وجوب الذات من حيث هي هي.
أقول و كذا الإشكال [٢] الوارد على الأصل المذكور من جهة اتصافه تعالى بصفات إضافية كثيرة لا يندفع بما ذكروه في وجه التفصي من أن تحقق هذه الإضافات إنما هو بعد وجود الأشياء التي يقع الإضافة له تعالى إليها و تكثرها تابع لتكثر تلك الأشياء- فإن لأحد أن يقول إنا نعيد الكلام إلى مبادي هذه الإضافات و موجباتها فإن أكثرها بل كلها مما يحتاج إلى مبدإ و خصوصية ينشأ منه الإضافة كالعلم و القدرة و الإرادة [٣]
[١] قد أشرنا في حاشية مباحث العقود الثلاثة أن الإمكان الذي هو صفة الماهية واحد العقود الثلاثة صفة لها بنحو الإيجاب العدولي و ربما يعبر عنه باستواء نسبة الماهية إلى الوجود و العدم و أما أصل الإمكان فهي مجموع سلبين تحصيليين سلب ضرورة الوجود و سلب ضرورة العدم و من المحال أن يعود السلبان التحصيليان سلبا واحدا منشأ للآثار فإرجاع السلوب إلى سلب الإمكان و عده سلب سلب فيه من المسامحة ما لا يخفى، ط مد
[٢] و أنت خبير بأن الإشكال غير مختص في كلام الإمام بصفاته تعالى بل يعم كل أمر واحد له صفات كثيرة و قد مثل له بقوله هذا الرجل قائم و قاعد فالأولى أن يجعل ما أورده المصنف على جوابهم بنقل الكلام إلى مبادي الصفات الإضافية نقض تفصيليا على جوابهم- ثم يجعل الجواب برجوع صفاته تعالى إلى صفة واحدة جوابا عن هذا النقض التفصيلي لا عن أصل الإشكال الذي أورده الإمام لعدم اختصاصه بالواجب تعالى، ط مد
[٣] فهذه كما قال في السلب الأزلي صادقة على ذاته الأقدس في الأزل و ليست مثل الإضافات حتى يقال موجبات كثرتها أطرافها التي فيما لا يزال إذ في مرتبة ثبوت هذه المبادي له تعالى لم يكن معه شيء.
إن قلت يقول المتفصي المبادي واحدة كما هو التحقيق.
قلت المفروض أنه لم يأت من هذا المسلك و إلا فلم طول المسافة و أخذ في غير الطريق الواضح و مكن من التعدد في الإضافات و لم لم يقل إضافته واحدة و مبدؤها هو الذات الأحدية و العلة الحقة الحقيقية، س قده