الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١٦
و أما الذي تفصى به الفاضل الدواني في حواشي شرح التجريد عن هذا الإشكال- من أن السلب يعتبر على وجهين الأول على وجه السلب المحض و حينئذ لا يكون شيئا منضما إلى العلة يتعدد العلة لأجله بل مصداقه أن يوجد ذات العلة و ينتفي غيرها- و حينئذ لا يعقل تعدد العلة و الثاني أن يعتبر له نحو تحقق [١] لينضم إلى العلة و له بهذا الاعتبار نحو من الوجود و لا يحصل إلا بعد صدور الكثرة فلا يتعدد الصادر الأول لأجلها لأن تحققها بعده فتأمل انتهى كلامهفليس مما فيه جدوى لأن الذي استصعب في هذا المقام- أنا نعلم أن سلوب أشياء كثيرة صادقة على الأول تعالى بمعنى أن ذاته بذاته بحيث متى لاحظ العقل شيئا من تلك الأشياء حكم بأنها مسلوبة عنه تعالى في بدو الأمر و أزل الآزال قبل وجود هذه الأشياء فلا مدخل لانضمام هذه الأشياء في مصداقية تلك السلوب فالسلب المعتبر على الوجه الأول من الوجهين الذين ذكرهما و هو المأخوذ على وجه السلب المحض- و إن لم يحتج إلى انضمام شيء إلى العلة لكن يحتاج صدقه إلى أن يكون بإزائه في الموضوع و فيما يصدق عليه شيء [٢].
و قوله بل مصداقه أن يوجد ذات العلة و ينتفي غيرها موضع خلط فإن مفهوم أن يوجد ذات العلة غير مفهوم أن ينتفي غيرها عنها و لا يجوز أن يكون حيثية الوجود بعينها حيثية الانتفاء و لو فرض بالقياس إلى أمرين [٣] كما مر.
و قال بعض أكابر الأعلام دام ظله في هذا المقام لدفع تلك النقوض التي أوردت
[١] أي من حيث وجود السلب في الذهن و من حيث الإضافة إلى الملكات و من حيث الإضافة إلى الموضوعات و بهذا الاعتبار يتعدد و يتمايز و أما بالاعتبار الأول فلا ميز في الأعدام، س قده
[٢] أي فقد وجود لأن السلب سلب الوجود بخلافه في طريقة المصنف لأنه سلب السلب، س قده
[٣] كإثبات الإنسانية للإنسان سلب الفرسية عنه و قد مر في مبحث أن بسيط الحقيقة كل الأشياء- أنهما بالقياس إلى أمر واحد في إثبات وجود الإنسانية للإنسان و سلب وجود الفرسية عنه بما هو وجود فإن الوجود حقيقة واحدة، س قده