الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١٠
العلة و إما أن يكونا لازمين لها و إما أن يكون أحدهما مقوما و الآخر لازما لها فإن كان المفهومان مقومين لتلك العلة كانت العلة مركبة لا واحدة من كل وجه و إن كان لازمين و اللازم معلول فيعود التقسيم من الرأس في أن مفهوم إنه صدر عنه أحد اللازمين- مغاير لمفهوم إنه صدر عنه اللازم الآخر فإن كان لا ينتهي إلى كثرة في المقوم لزم أن يكون كل لازم لازما بواسطة لازم آخر و هذا الكلام كل مع أنه يلزم منه إثبات لوازم مترتبة غير متناهية و فيه قول بإثبات علل و معلولات غير متناهية يلزم منه نفي اللوازم أصلا لأن تلك الماهية إما أن تقتضي لما هي هي أن يكون لها لازم [١] أو لا تقتضي- فإن اقتضت كان ذلك اللازم لازما لما هي هي فيكون بغير وسط و قد فرض كلها بوسط هذا خلف و إن كانت الماهية لا تقتضي شيئا أصلا فهذا اعتراف بأنه ليس لها شيء من اللوازم.
فقد ظهر أن القول بإثبات اللوازم غير المتناهية يوجب فساد القول بها و أما إن جعل أحد المفهومين مقوما للعلة و الآخر لازما لها فحينئذ لا يكون المفهومان معا في الدرجة- لأن المقوم متقدم و المتقدم ليس ما ليس بمتقدم و يرجع حاصل ذلك إلى أن ذلك اللازم هو المعلول فقط فيكون المعلول واحدا فإنه حينئذ لا يكون حيثية استلزام العلة [٢] ذلك اللازم هي بعينها حيثية ذلك المقوم و يلزم أن يكون مبدأ حيثية الاستلزام غير خارج عن ذاته [٣] و إلا فعاد الكلام و على الجملة مع جميع التقديرات
[١] من باب تحقق الطبيعة بتحقق فرد ما أو لا يقتضي من باب انتفاء الطبيعة بانتفاء جميع الأفراد و هنا محذور آخر لم يتعرض له الشيخ و هو كون غير المتناهي محصورا بين حاصرين، س قده
[٢] إذ لو كانت هذه تلك لم يلزم هذا الخلف لأن المقوم ليس بمعلول بخلاف ما إذا كانتا متغايرتين فإنه يلزم الخلف و يلزم التركيب أيضا من حيثية و حيثية بعلاوة التركيب اللازم من استدعاء المقوم الداخلي مقوما آخر و لما كان اللازم و المقوم للحيثيتين لكانت إضافة الحيثية إليهما بيانية و يمكن أن تكون لامية بأن يكون المراد بالحيثية المضافة حيثية أخرى هي المناط إذ مر في الأصول أن الحيثيات التقييدية منوطة بمناطات أخرى و تعدد المناط و وحدته يستلزم تعدد المنوط و وحدته، س قده
[٣] فيلزم في نفس الذات حيثية و حيثية، س قده