الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٦
الوجود في نفس الأمر فإن ما ليس برائحة في الجسم و إن لم يكن بمنزلة ما ليست فيه رائحة في مطلق التحقق فيمكن اجتماع ما ليس برائحة مع ما هو رائحة في جسم واحد- لكن لا يمكن وجود ما هو رائحة فيه من الحيثية التي وجد فيه ما ليس برائحة و إلا لكان ما هو رائحة و ما ليس هو برائحة شيئا واحدا.
و الحاصل أن النقيضين بحمل على إنما يجوز اجتماعهما في موضوع واحد بعينه باعتبار حمل الاشتقاق من حيثيتين مختلفتين تعليليتين [تقييديتين] لا من حيثية واحدة و إلا لزم التناقض لا محالة [١] و هذا الأسلوب قريب المأخذ مما سلكناه في دفع شبهة صاحب المباحث من أن الفاعل بنفس ذاته إذا صدر منه ا كانت ذاته بخصوصها مصدرا لا بمعنى أن ذاته بخصوصها مصداق لهذا المفهوم [٢] و هو بعينه عنوان لتلك الخصوصية فلو صدرت عنه ب أيضا بحسب تلك الخصوصية [٣] كانت تلك الخصوصية مصداقا لصدور غير ا و لا شبهة في أن صدور ا و صدور ليس ا متخالفان في المفهوم فيلزم أن يكون [٤] تلك الخصوصية غير تلك الخصوصية و هو محال.
و يقرب من هذا في إصابة الحق ما ذكره الكاتبي في شرح الملخص فإنه بعد ما حرر كلام الماتن و قرر المنع المذكور أعني منع كون صدور لا ا مثلا مستلزما للا صدور ا قال قال و إن سلم فلا تناقض بين قولنا صدر عنه ا و لم يصدر عنه ا لأنهما
[١] لأن وحدة حيثية الصدور تجعل مرتبة الصادرين المتناقضين و ظرفهما واحدة، ط مد
[٢] لما قرر أن المصدرية بالمعنى المذكور نفس ماهية العلة البسيطة، ه ج قده
[٣] و لو صدر ب عنه بحسب خصوصية أخرى لكان مركبا و إنما كانا قريبي المأخذ لا واحدا لأنه قدس سره تكلم في المناط للحيثية و في الطريقة الأخرى في نفس الحيثية و المناط أيضا حيثية إلا أن الفرق واضح و أيضا توهم الصدور الإضافي بعيد في طريقته بخلاف الطريقة الأخرى، س قده
[٤] و لا يرد عليه جواز انتزاع مفهومين مختلفين من مصداق واحد حيث هو واحد- لأن المفروض عدم كفاية خصوصية صدور ب مثلا لانتزاع عنوان مصدر غير ب و افتقار انتزاعه إلى ملاحظة صدور غير ب فمصداقا العنوانين مختلف لا محالة، ط مد