الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٤
إنما يصح اجتماعهما في موضوع واحد بحسب وجود في بشرط أن يكون الاقتران بهما من حيثيتين مختلفتين تقييديتين لا من حيثية واحدة
الفصل (٢) في أن أول ما يصدر عن الحق الأول يجب أن يكون أمرا واحدا
هذه الأصول الممهدة التي قد مر ذكرهما مما يستقل به العقل النظري الذي ليس لعينه غشاوة التقليد و لا لمرآته رين العصبية و ظلمة العناد لإثبات أن الواحد الحق الصرف و كذا الواحد بما هو واحد [١] لا يصدر عنه من تلك الحيثية إلا واحد و أن ليس في طباع الكثرة بما هي كثرة أن تصدر عن الواحد و أن يصدر عنها مبدعان معا بل واحد فواحدا إلى أن يتكثر الجهات و الحيثيات- و ينفتح باب الخيرات فلعل هذا الأصل من فطريات الطبع السليم و الذوق المستقيم كما مر ذكره إلا أن المعاندين لأهل الحق جحدوا هذا الأصل [٢] أشد جحودا كيلا ينفتح على أحد باب الحكمة و لا ينكشف إثبات النور المجرد و الجوهر المفارق و الصورة المفارقة [٣] عن المواد و الأجرام و الأبعاد في عالم الإمكان لأنهم لثقل طبائعهم عن الخروج إلى نشأة أخرى- و مجاورة العاكفين حمى حرم الله و كعبة القدس و البيت الحرام قعدوا أول مرة مع القاعدين و لو أرادوا
[١] يعني أن القاعدة كلية غير مخصوصة بالواحد الحق الواجب بالذات بل تشمل كل واحد بجهته الوحدانية لكن لا يفي ره بهذا و يقول في سفر النفس بالاختصاص، س قده
[٢] و بعض محققي المتكلمين لما تفطنوا بوثاقته لم ينكروه و قالوا إنه قضية شرطية صادقة لكن ليس فيها وضع المقدم إذ لا واحد حقيقي حتى أن للواجب بالذات أيضا ماهية و وجودا- و لا أقل من صفات زائدة، س قده
[٣] الأول بلسان الإشراق و الثاني بلسان المشاء و الصورة ما به الشيء بالفعل- و الأبعاد أعم من المادية و المثالية فالمراد بالثالث العقول المجردة الصاعدة إلى عالم العقل الكلي الخواتم في السلسلة الصعودية بإزاء العقول الكلية التي هي فواتح الكتاب التكويني في السلسلة النزولية و تحاشي المعاندين عن هذا الانكشاف لأجل وجدان مجرد و قديم سوى الله تعالى بظنهم الفاسد و سد باب عموم قدرته برأيهم الكاسد و لم يعلموا أن المحذور وجدان وجود مجرد عن ماهية ما و قصور ما وجدان قديم بالذات سوى الله و أيضا هذا النور المجرد من صقع الربوبية فهو مجرد بتجرد الله قديم بقدم الله و لم يدروا أيضا أن الإذعان به يصادم عموم قدرة الله لأنه قدرة الله و يد الله ففعله و فعل كل ما هو من صقع الله فعل الله و أيضا صدوره عن الله صدور الكل عن الله لأنه بعد الحق كل الوجودات فالفعلية طرا ظلالة كما هو ظل الله أ لم تر إلى ربك كيف مد الظل، س قده