الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٣
حمل على لا يتناقضان من جهة الاقتران بينهما في الثبوت من سبيل وجود في إنما يتصحح ذلك الحكم بحسب تحقق أصل الوجود للموضوع في متن الأعيان و لو من جهة واحدة هي صدوره عن الفاعل [١] و بحسب مطلق الاقتران بينهما فيه لا الاقتران من كل حيثية و جهة.
و أما إذا كان اقتران الموضوع بأحد المتقابلين من طريق حمل على كاللون و الحركة بنفس الحيثية التي اقترن بحسبها بالآخر حتى كانت الحيثية التي من جهتها بخصوصها و بحسب كنه حقيقتها يترتب عليها اللاحركة أعني اللون في موضوع بعينه هي بعينها الحيثية التي من جهتها و بحسبها يترتب الحركة في ذلك الموضوع كانت اللاحركة حركة بالضرورة فإذن قد لزم من اجتماع النقيضين من طريق حمل على و هما الحركة و اللاحركة بحسب وجود في من حيثية واحدة اجتماعهما بحسب حمل على أيضا و ذلك بديهي الاستحالة على أن العقل السليم [٢] المفطور على الاستقامة يحكم قبل الرجوع إلى البرهان أن الحيثية التي بها يكون انبعاث الحركة عن شيء ليست بعينها الحيثية التي بها يكون انبعاث اللاحركة و إلا لكانت الحركة لا حركة بل كانت تلك الحيثية غير تلك الحيثية بل كان ذلك الموضوع بعينه لا ذلك الموضوع بعينه [٣] و الكل باطل فقد تحقق و تبين أن المتناقضين حسب حمل على كالسواد و الحركة
[١] أي جهة مخصوصة به معنونة له و مناط خاص له و هذا كما مر أن اتصاف الشيء بصفة من حيثية ليس يستوجب اتصافه بها من جميع الحيثيات فالموضوع مقترن بالحركة من جهة الاستكمال و للمناط الخاص الذي هو القوة المحركة لا غير و مقترن بالسواد من جهة قبضه لنور البصر و كونه ذا مزاج مخصوص لا غير، س قده
[٢] و الحاصل أن في مقام تكثير الواحد و بالنظر الدقيق في المركب أيضا لا يصدر عن الواحد إلا الواحدة ففي الإنسان التعقل من العاقلة و كل إحساس من قوة حساسة و كل تحريك من قوة محركة بل كل صفة لموصوف على حدة فالقاعدة من البينات، س قده
[٣] و ذلك كما في الحق الأحد تعالى شأنه فإن الحيثية و مناطها و المحيث فيه واحد- إذ ما به عليته ما به تذوته و لا معنى في ذاته سوى صريح ذاته فالتنزل و الترقي في كلامه بالاعتبارات الثلاثة التي ذكرنا، س قده