الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٢
بها من جميع الحيثيات التي تثبت لهذا الموضوع فإذا قلنا زيد موجود في الواقع فيكفي لنا في صدق هذا الحكم اتصاف زيد بالوجود في الجملة و إن لم يكن موجودا في مرتبة نفس ماهيته مجردة عن تأثير الفاعل فإذا قلنا زيد أسود فلا يلزم أن يكون اتصافه بالسواد- من حيث إنسانيته و لا من حيث كتابته و لا من حيث علمه و قدرته و سخاوته و شجاعته إلى غير ذلك من الصفات و الحيثيات التي لا مدخل لها في السوادية فالسواد مسلوب عن زيد- من حيث ثبوت تلك الأمور التي أشرنا إليها و على ذلك لا يضر عدم صدقه من تلك الحيثيات صدقه في الواقع و ذلك لأن تحقيق الشيء يقع بتحقق نحو من أنحاء الوقوع و ارتفاعه بارتفاع جميع الأنحاء [١].
فإذا تقرر هذا نقول إذا اتصف موضوع بسيط الذات من جميع الوجوه بصفة من الصفات فيجب أن يتصف بها بجميع الاعتبارات و في كل مرتبة من مراتب نفس الأمر فالذي سبق بيانه من أن المتقابلين بحمل على قد لا يكونان متقابلين بحسب وجود في كالرائحة و اللون المجتمعين في موضوع مثل التفاحة التي وجدت فيها رائحة و لون و اللون لا رائحة إنما يستقيم ذلك إذا لم يكن الموضوع واحدا صرفا و الحيثيات فيه واحدة ففي مثال التفاحة لو كانت حيثية الرائحة بعينها هي حيثية اللون لكان قولنا فيها رائحة و فيها لا رائحة بمنزلة قولنا الرائحة لا رائحة فيلزم حينئذ أن يكون النقيضان من سبيل حمل على نقيضين من سبيل وجود في فالذي قد سبق ذكره من أن الشيء و نقيضه بحسب
[١] هذا كقولهم الكلي يتحقق بتحقق فرد ما و يرتفع بارتفاع جميع الأفراد و هو قضية مشهورة و الظاهر أنهم بنوها على تناقض الإيجاب الجزئي و السلب الكلي و لم يتعرضوا لعكسه لأن تحقق الأفراد و هي غير متناهية غير معقول و الحق أن التحقق و الارتفاع سيان في الحكم فالارتفاع المقيد و هو الارتفاع في الجملة يقع بارتفاع نحو من الأنحاء و الارتفاع المطلق لا يقع إلا بارتفاع جميع الأنحاء و هو ظاهر و كذا التحقق المقيد و هو التحقق في الجملة- يقع بالتحقق في نحو من الأنحاء و التحقق المطلق و هو الذي لم يتقيد في ثبوته بقيد كالوجود الواجبي جل ذكره واقع في جميع الأنحاء ثابت في كل المراتب محقق على أي فرض و تقدير، ط مد