الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩٥
اتضح أن في المتقابلين تقابل السلب و الإيجاب لا بد أن يكون أحد الجانبين مفهوم السلب بعينه و يكون الجانب الآخر المقابل للسلب إيجابا إضافيا بالقياس إليه سواء تحقق في فرد الإيجاب الحقيقي أو في غيره من السلوب.
ثم ليعلم أن هذا النحو من التقابل كما يوجد بين القضيتين كذلك يوجد بين مفهومين مفردين إما بحسب حمل على بالقياس إلى موضوع بعينه [١] كما بين الإنسان و اللاإنسان و زيد و لا زيد أو لا إنسان و لا لا إنسان و لا زيد و لا لا زيد أو بحسب وجود في بالنسبة إلى موضوع بعينه كما بين السواد في شيء و رفعه عنه أو رفع السواد و رفع رفعه عنه فيمتنع أن يكون شيء من الموضوعات المعينة خاليا عن المتقابلين بحسب حمل على و هو حمل هو هو.
و كذا يستحيل أن يوجد شيء من الموضوعات فارغا عنهما بحسب وجود في و هو حمل الاشتقاق فكما أن كل شيء إما بياض و إما لا بياض على سبيل المنفصلة الحقيقية- فكذلك كل شيء إما أبيض و إما لا أبيض بمعنى أنه إما ذو بياض و إما لا ذو بياض و القبيلان كلاهما تقابل في المفردات أنفسها و إن كان ذلك بحسب نسبتها إلى موضوع.
و كما أن رفع كل مفرد نقيضه بالذات و المرفوع به هو نقيضه بالعرض لأنه مصداق نقيض النقيض و رفع الرفع فكذا سلب كل قضية نقيضها و نقيض السلب بالذات سلب السلب- لكن يلزمه الإيجاب [٢] فنقيض كل إنسان حيوان هو ليس كل إنسان بحيوان
[١] الموضوع هنا ما بإزاء المحمول أي ما هو فرد الإنسان و يحمل هو عليه ليس فردا للإنسان و لا يحمل هو عليه و المراد بالموضوع في التناقض بتخلل ذو و في هو المحل المستغني، س قده
[٢] فيه مضافا إلى ما قدمناه من وجه الفساد فساد آخر و هو أن من البين أن القضية السالبة لا حكم فيها و إنما هو سلب الحكم و رفعه و فسخه فمن المحال أن يرد السلب على السلب- كما يرد على الإيجاب اللهم إلا باعتبار السلب نوعا من الإيجاب نظير تبديل المحصلة معدولة- و ذلك باعتبار سلب الحكم حكما سلبيا فالسلب بهذا الاعتبار الذي يسميه المصنف إيجابا إضافيا- يكون نوعا من الإيجاب لازما للسلب الحقيقي و يكون معنى كون سلب السلب نقيضا للسلب- أنه نقيض للازم السلب و هو الإيجاب الإضافي و يئول إلى أن كل إيجاب فله نقيض هو سلبه و أما السلب فلا نقيض له أصلا إلا للازمه و هو إيجاب، ط مد