الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩٤
فتارة قلبوا القول [١] بأن نقيض كل شيء رفعه إلى القول بأن رفع كل شيء نقيضه- و جعلوا كلا من الطرفين نقيضا للآخر و أما الرفع فهو مختص بجانب السلب دون الثبوت- و تارة ذكروا أن حقيقة التناقض كون المفهومين أحدهما رفعا للآخر و الآخر مرفوعا به- و جعلوه بهذا المعنى من النسب المتكررة [٢] من الجانبين و الأولى أن يقال إن صحة تكرر النقيض و الرفع من الجانبين لأجل أن أحد الطرفين نقيض للآخر بالذات و الآخر نقيض له بالعرض لأنه يصدق عليه نقيض النقيض و رفع الرفع فيكون بينهما تناقض متكرر في الطرفين في الجملة و هذا القدر كاف في إجراء صيغة التفاعل و الأمر في ذلك سهل عند طالب الحق و الغاية الآخرة.
و بالجملة لا بد [٣] أن يكون مفهوم أحد الطرفين بعينه رفع الآخر و أما الآخر فغير متعين فيه أن يكون أمرا بخصوصه و لا هو مشروط بتخصص معنى إلا عدم كون مفهومه بعينه رفعا لذلك الرفع و لا أيضا مشروط بأن مفهومه المرفوع به بل الواجب أن يكون شيئا متصفا بكونه مرفوعا بذلك الرفع سواء كان هو في نفسه رفعا لشيء آخر أو لا فقد
[١] لأنه إذا اقتضى التكرر و كان العين أيضا نقيضا و لم يكن العين رفعا كما ترى أن اللاإنسان رفع الإنسان لكن الإنسان ليس رفعا و قد قالوا إن نقيض كل شيء رفعه- فلا جرم احتاجوا إلى هذا التغليب بأن يقولوا رفع كل شيء نقيضه و حينئذ لا ضير في عدم كون العين رفعا مع كونه نقيضا لأن المحمول أعم من الموضوع، س قده
[٢] أي أرادوا القدر المشترك بين المصدر المبني للفاعل و المصدر المبني للمفعول أي الرفع بالمعنى الأعم من الرافعية و المرفوعية، س قده
[٣] توضيحه أن أحد الطرفين أمر بخصوصه فإنه في جميع الموارد عدم و رفع للآخر- و أما الآخر فليس أمر بخصوصه إذ هو في كل مورد شيء ففي مورد إنسان و في مورد فرس و في مورد حجر و في مورد بياض و هكذا و كما ليس الخصوصية شطرا له فكذلك ليست شرطا- له لا خصوصية عدم كونه رفعا لكذلك الرفع و إن كان رفعا لشيء آخر كالعدم و الامتناع و اللاإنسان و غيرها مما هي إيجاب إضافي بالنسبة إلى رفعها و ليس أيضا نفس الوصف العنواني الذي هو المرفوع بل ذاته أي ليس هو المرفوع بالحمل الأولي بل بالحمل الشائع، س قده