الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩٣
يكون رفع الآخر أي لا مفهوم له سوى كونه رفعا له [١] و لأجل ذلك لا يتحقق هذا التقابل إلا بين شيئين و الحصر بينهما لا محالة عقلي لا يسع للعقل تجويز واسطة بينهما- و يقال له تقابل التناقض أيضا و المعتنون و المهتمون بتصحيح الألفاظ لما حاولوا تصحيح مقتضى باب التفاعل في التناقض و هو التكرر من الجانبين [٢] فقالوا معنى التناقض كون شيئين يلزم من صدق أحدهما لذاته كذب الآخر و قد قرع أسماعهم من أن نقيض كل شيء رفعه
[١] لازم بيانه أن السلب نقيض الإيجاب و أما الإيجاب فليس بنقيض للسلب لعدم اشتماله على مفهوم الرفع و إنما هو لازم النقيض الذي هو سلب السلب فتقابل السلب و الإيجاب يكون بين نقيض و لازم نقيضه و نسبة التقابل إلى السلب و الإيجاب إنما هو بنوع من التجوز لأن الطرد من أحد الجانبين أعني الإيجاب بالعرض و لو وضعنا مكانه ما هو النقيض الطارد بالذات و اعتبرنا السلب مع سلب السلب عاد الكلام و كان السلب لازم نقيض لسلب السلب- و هذا وحده كاف في فساد هذا التفسير فإن البداهة قائمة على أن الإيجاب في نفسه طارد للسلب- بعين ما يطرد به السلب الإيجاب من غير أن يفتقر في طرده إلى كونه لازما لسلب السلب و هذه المطاردة هي الموجبة بالذات أن لا يتحقق هذا التقابل إلا بين شيئين إذ السلب و الإيجاب لا واسطة بينهما بالضرورة، ط مد
[٢] فيه منع ظاهر فليس من مقتضى باب التفاعل إلا وقوع الفعل من الجانبين و أما التكرر فلا و لعل المراد من التكرر هو ما ذكرنا من وقوع الفعل من الجانبين لكن لا يلائمه ما سيوجه به التكرر بقوله و الأولى أن يقال إلخ، ط مد