الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٣
الإلهية كلها لم يشذ عنه منها شيء فخرج آدم على صورة اسم الله إذ كان هذا الاسم يتضمن جميع الأسماء الإلهية كذلك الإنسان [١] و إن صغر جرمه فإنه يتضمن جميع المعاني و لو كان أصغر مما هو فإنه لا يزول عنه اسم الإنسان كما جوزوا دخول الجمل [٢] في سم الخياط و إن ذلك ليس من قبيل المحال لأن الصغر و الكبر من العوارض الشخصية التي لا يبطل بها حقيقة الشيء و لا يخرجه عنها و القدرة صالحة أن يخلق جملا يكون من الصغر بحيث لا يضيق عن ولوجه سم الخياط فكان ذلك رجاء لهم أن يدخلوا الجنة كذلك الإنسان و إن صغر جرمه من جرم العالم يجمع جميع حقائق العالم الكبير و لهذا سمى العقلاء العالم إنسانا كبيرا- و لم يبق في الإمكان معنى إلا و قد ظهر في العالم فقد ظهر في مختصره و العلم تصور المعلوم- و هو من الصفات الذاتية للعالم فعلمه صورته و عليها خلق آدم و آدم خلقه الله على صورته انتهى.
فعلم أن العشق الجامع لكل معشوقات الأشياء على ثلاثة أنحاء الأكبر و الأوسط و الأصغر فالعشق الأكبر عشق الإله جل ذكره و هو لا يكون إلا للمتألهين الكاملين- الذين حصل لهم الفناء الكلي و هؤلاء هم المشار إليه في قوله تعالى يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ فإنه في الحقيقة ما يجب إلا نفسه لا غيره فالمحب و المحبوب في الطرفين شيء واحد.
و الأوسط عشق العلماء الناظرين في حقائق الموجودات المتفكرين دائما في خلق السماوات و الأرض كما في قوله تعالى
[١] أي كما أن لاسم الجلالة الكلية و الشاملية للأسماء الحسنى كذلك لمرآته الكلية و الشاملية لكل الأنواع و الأعيان و لهذا جعل الأسماء في قوله تعالى وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ تارة أسماء الله تعالى و تارة أسماء الموجودات و على أي تقدير فالمراد حقائقها، س قده
[٢] أو كان كناية عن تضعيف آنية الإنسان و إفناء هذا الجمل كاندكاك الجبل عند رؤية موسى و ما يقال هل يجوز على قدرة الله تعالى أن يدخل العالم بجملته في بيضة فالحق جوازه في بيضة الحمامة القدسية، س قده