الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٢
في الوجود إلا هو و فعله و صفته فلا بد أن يكون على صورته [١] فلما أظهر في عينه كان مجلاة فما رأى فيه إلا جماله فأحب الجمال فالعالم جمال الله فهو الجميل المحب للجمال فمن أحب العالم بهذا النظر فقط فما أحب إلا جمال الله فإن جمال الصنعة لا يضاف إلا إلى صانعه لا إلى الصنعة فجمال العالم جمال الله و صورة جماله انتهى.
و قال في موضع آخر اعلم أن كل ما يتصور المتصور فهو عينه لا غيره ليس للعالم [٢] أن يتصور الحق إلا بما يظهر عينه و أن الإنسان الذي هو آدم عبارة عن مجموع العالم فإنه الإنسان الصغير و هو المختصر من العالم الكبير و العالم ما في قوة الإنسان- حصره [٣] في إدراك الكثرة و العظم و الإنسان صغير الحجم يحيط به الإدراك من حيث صورته و تشريحه و بما يحمله من القوى الروحانية فرتب الله فيه جميع ما خرج عنه مما سوى الله فارتبطت لكل جزء منه حقيقة الاسم الإلهي التي أبرزته [٤] و ظهر عنها فارتبطت به الأسماء
[١] أي صورته تعالى هي الصورة العلمية و خلق الإنسان الكبير و صورة على طبق صورته العلمية، س قده
[٢] بفتح اللام أو كسرها أي لا يتصور الحق إلا بما يظهر عينه أي إلا بحسب قابلية عينه الثابت لأن كل موجود يشاهد الحق من وراء حجاب تعينه، س قده
[٣] قد مر هذا المطلب في مبحث الكلام و الكتاب فتذكر، س قده
[٤] قد مر أن كل موجود من العالم مظهر لاسم من أسماء الله و ذلك الاسم هو المربي له- فالنوع الأخير و هو الإنسان الكامل لما كان كل الأنواع فكل جزء منه مظهر لاسم فمجموعه مظاهر لمجموع الأسماء التي هي مشمولة للاسم الأعظم الذي هو الله فبصره مرتبط بحقيقة اسمه البصير و سمعه باسمه السميع و مشاعره الأخرى باسمه المدرك و محركته العاملة باسمه القادر و الشوقية باسمه المريد و الغضبية باسمه القاهر و الغاذية باسمه الرازق و النامية باسمه المقدر و المصورة باسمه المصور و المولدة باسمه الجاعل في الأرض خليفة و العقل النظري باسمه العليم الحكيم و العقل العملي باسمه العادل المقتدر و هكذا في الارتباطات الأخرى، س قده