الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٠
لمزاجها التي يكون في حد الاعتدال بين أطراف المتضادات حتى تستكمل بها و هكذا قياس كل قوة من القوى الباطنة و الظاهرة الطبيعية و النفسانية و العقلية إذ كل قوة من جنس ما يقوى عليه و كذا كل قوة حاسة كما مر هي يكون من نوع محسوسها و كل قوة عاقلة من قبيل معقولاتها فلأجل ذلك تستكمل بها و تخرج لأجلها من القوة إلى الفعل و من النقص إلى الكمال سائرة إياها متحدة بها كما علمت مرارا.
ثم إن الإنسان من جملة المكونات كأنه [١] ذات مجموعة من جميع ما في العالم- من الأنواع و الأجناس على وجه الاستعداد و القوة بمعنى أن كل جنس من أجناس الموجودات- و طبقة من الطبقات و عالم من العوالم العقلية و النفسية و الطبيعية يوجد فيه شيء ناقص في الابتداء مستعد للاستكمال و كل ناقص مشتاق إلى كماله فالإنسان لكونه مشتملا على مجموع نقصانات الأشياء فلا جرم يشتاق بكله إلى ما هو جامع لكل الكمالات بالإمكان العام و لا يوجد كمالات الأشياء كلها على وجه التمام إلا في حق الباري- لما له من الأسماء الحسنى و لهذا أحق الأشياء بأن يكون معشوقا للكمل و العرفاء هو الحق جل ذكره و بعده في استحقاقية عشق الإنسان مجموع العالم بكله لاشتماله على مظاهر صفات الله تعالى و أسمائه من العرش و الكرسي و السماوات و الشمس و القمر و النجوم و الأرض بما فيها و عليها من أنواع الحيوانات و النباتات و الجواهر المعدنية من الذهب و الفضة و غيرهما و البحار و ما فيها من العجائب و ما يتكون في الجو من الرياح و السحب- و الأمطار و الثلوج و البروق و الشهب و غيرها و الحركات العلوية و السفلية و مبادي تلك الحركات و غاياتها من العقول و النفوس الكلية و الجزئية و الطبائع الشريفة و الخسيسة- كل ذلك على أحسن ترتيب و أجود نظام بحيث يتحير الناظر إليه العارف بكيفية وضعها و ترتيبها في حسن كماله و نظامه.
و بعد هذين الأمرين أعني الإله جل ذكره و مظهره الأعظم الذي هو الإنسان
[١] استعمال لفظ كان باعتبار أول أمره و قوته و استعداده و إلا فالإنسان الكامل نوع أخير بالفعل هو كل الأنواع بقول مطلق كما أن بسيط الحقيقة كل الوجودات، س قده