الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٩
ممتنع و لأجل ذلك [١] إن العاشق إذا اتفق له ما كانت غاية متمناة و هو الدنو من معشوقه و الحضور في مجلس صحبته معه فإذا حصل له هذا المتمنى يدعي فوق ذلك و هو تمني الخلوة و المصاحبة معه من غير حضور أحد فإذا سهل ذلك و خلي المجلس عن الأغيار تمنى المعانقة و التقبيل فإن تيسر ذلك تمنى الدخول في لحاف واحد و الالتزام بجميع الجوارح أكثر ما ينبغي و مع ذلك كله الشوق بحاله- و حرقة النفس كما كانت بل ازداد الشوق و الاضطراب كما قال قائلهم.
أعانقها و النفس بعد مشوقة
إليها و هل بعد العناق تداني
و ألثم فاها كي تزول حرارتي
فيزداد ما ألقى من الهيجان
كأن فؤادي ليس يشفي غليله
سوى أن يرى الروحان يتحدان
و السبب اللمي في ذلك أن المحبوب في الحقيقة ليس هو العظم و لا اللحم و لا شيء من البدن بل و لا يوجد في عالم الأجسام ما تشتاقه النفس و تهواه بل صورة روحانية موجودة في غير هذا العالم
الفصل (٢١) في أن تفاوت المعشوقات لتفاوت الوجودات
اعلم أن محبوبات النفوس و الطبائع مختلفة و معشوقاتها متفننة حسب اختلاف مراتبها في الوجود و درجاتها في العلوم و المعارف و ذلك أن كل قوة من القوى لا تستكمل- إلا بما يجانسها و يشاكلها و كل حاسة من الحواس لا يلتذ إلا بمحسوسها المختص بها فالقوة الباصرة لا تشتاق إلا إلى الألوان و الأضواء لأنها من جنسها و كذا القوة السامعة- لا تشتاق إلا إلى الأصوات و النعم و لا يستلذ إلا ما كان على النسبة الفاضلة و على هذا القياس تلتذ الشامة بالروائح و الذائقة بالطعوم الملائمة للمزاج و اللامسة بالملموسات الملائمة
[١] أي لأجل أن المطلوب هو الاتحاد بالصورة الروحانية التي في نفس الطالب بنحو التمكن و الاستقامة بل المطلوب نفس الطالب لا غير لا ينجع و لا يجدي هذه الوصولات إذ ليست مقصودة بالذات، س قده