الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٨
أنا من أهوى و من أهوى أنا
نحن روحان [١] حللنا بدنا
فإذا أبصرتني أبصرته
و إذا أبصرته أبصرتنا
ثم لا يخفى أن الاتحاد بين الشيئين لا يتصور إلا كما حققنا و ذلك من خاصية الأمور الروحانية و الأحوال النفسانية و أما الأجسام و الجسمانيات فلا يمكن فيها الاتحاد بوجه بل المجاورة و الممازجة و المماسة لا غير بل التحقيق أن لا يوجد وصال في هذا العالم- و لا يصل ذات إلى ذات في هذه النشأة أبدا و ذلك من جهتين.
إحداهما أن الجسم الواحد المتصل إذا حقق أمره علم أنه مشوب بالغيبة و الفقد- لأن كل جزء منه مفقود عن صاحبه مفارق عنه فهذا الاتصال بين أجزائه عين الانفصال- إلا أنه لما لم يدخل بين تلك الأجزاء جسم مباين و لا فضاء خال و لا حدث سطح في خلالها- قيل إنها متصلة واحدة و ليست وحدتها وحدة خالصة عن الكثرة فإذا كان حال الجسم في حد ذاته كذلك من عدم الحضور و الوحدة فكيف يتحد به شيء آخر أو يقع الوصال بينه و بين شيء.
و الأخرى أنه مع قطع النظر عما ذكرنا لا يمكن الوصلة بين الجسمين إلا بنحو تلاقي السطحين منهما و السطح خارج عن حقيقة الجسم و ذاته فإذن لا يمكن وصول شيء من المحب إلى ذات الجسم الذي للمعشوق لأن ذلك الشيء إما نفسه أو جسمه أو عرض من عوارض نفسه أو بدنه و الثالث محال لاستحالة انتقال العرض و كذا الثاني لاستحالة التداخل بين الجسمين و التلاقي بالأطراف و النهايات لا يشفي عليلا طالب الوصال و لا يروي غليله و أما الأول فهو أيضا محال لأن نفسا من النفوس لو فرض اتصالها في ذاتها ببدن لكانت نفسا لها فيلزم حينئذ أن يصير بدن واحد ذا نفسين و هو
[١] ربما يتوهم أنه ينبغي أن يقال نحن روح واحد حل بدنيين و الجواب أنه أراد- أنا حيث اتحدنا ففي أي بدن تحقق واحد منا تحقق الآخر فلا تزعموا في بدني أنه حل فيه روحي وحده بل روحه أيضا لأن روحي روحه و في بدنه أيضا لا تزعموا أنه حل فيه روحه وحده بل روحي أيضا لأن روحه روحي و أيضا نحن روحان بوصف الاثنينية حال كوننا حللنا البدن لا بذاتنا الروحانية، س قده