الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٦
النباتية لا يصدر عنها الأفاعيل إلا بنوع طبيعي و بنوع أدنى و أدون و أما عشق القوة الحيوانية- فإنما يصدر عنه الأكل و الجماع و التوليد على نحو الإرادة و الاختيار و بنوع أعلى [١] و ألطف و مأخذ أحسن و أفضل و لذة أتم و شوق أكمل و باستعمال من الحس و إعانة من التخيل- و لا شبهة في أن فعل التخيل أفضل من فعل الحس و فعل الحس أفضل من فعل الطبيعة فإن قوة الخيال ينال صورة ما يعشقه مجردة عن هذا العالم الظلماني صافية عن كدوراتها آمنة عن الفساد و العدم ما دام يحفظها الخيال و يلتفت إليها فإذا ذهلت عنها بسبب شاغل من خارج أو داخل غابت و زالت لا على نحو الفساد و كذا قوة الحس تنال صورة المحسوسة المعشوقة لها منتزعة عن المادة إلا أنه يشترط فيها حضور المادة بوضعها و أما الطبيعة فلكونها مستغرقة في بحر الهيولى لا يمكنها تجريد معشوقها عن المادة بوجه من الوجوه و إحضاره عند ذاتها إلا مخلوطة بالأغشية الظلمانية و الأعدام الهيولانية المغرقة لذاتها و لذات ما يناله من الأغذية و غيرها.
ثم الحيوان غير الناطق و إن كانت أفاعيله أفضل و أحسن من أفاعيل النبات- و معشوقاته أنور و أشرف من معشوقات النبات مع كونها مشتركة بينهما فيما يتعلق بالشهوة دون الغضب كما علمت إلا أنه لانحطاط رتبته عن رتبة الحيوان العاقل و عدم فوزه بالقوة النطقية التي يقع بها الاطلاع على الأمور الكلية و الغايات العقلية لا يسعد بإدراك الغرض العقلي و الخير الحقيقي و الغاية الكلية في فعل من الأفعال بل شوقه مقصور على نيل الأمور الجزئية و اللذات الفانية فلذلك صارت فيه قوته الشهوانية- مشاكلة للقوة النباتية في اقتصاره على هذه الغرض الشخصي و العشق الجزئي.
[١] إلى قوله و إعانة من التخيل إنما صار عشق الحيوان أعلى و ألطف من عشق النبات- لمكان القوة النزوعية في الحيوان فصارت الثلاث فيه مشفوعة بالنزوع و الشوق فصار عشقها ألطف و ألذ و باستعمال الحس و التخيل صار النيل و الوصال في الحيوان أوفر إذ مرة ينال معشوقه بوجوده الطبيعي و مرة بوجوده المحسوس بالذات و مرة بوجوده المتخيل بالذات- و الألطف من الأول، س قده