الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٥
من موت الجهالة و قبر الطبيعة و تنبيهها من رقدة الغفلة و نوم النسيان.
و منها محبة الصناع في إظهار صنائعهم
و حرصهم على تتميمها و شوقهم إلى تحسينها و تزيينها كأنه شيء غريزي لهم لما فيه من مصلحة الخلق و انتظام أحوالهم.
و اعلم أن النفوس كلما كانت أشرف و أعلى كانت محبوباتها و مرغوباتها ألطف و أصفى
و أزين و أبهى و الذي ينبهك على هذا الأمر أن القوى النباتية رءوسها ثلاثة أحدها قوة التغذية و الثاني قوة التنمية و الثالث قوة التوليد فكذلك العشق الخاص بالقوى النباتية على أقسام ثلاثة [١] أحدها يختص بالقوة المغذية و هو مبدأ شوقها إلى حضور الغذاء- عند حاجة المادة إليه و بقائه في المتغذى بعد استحالته إلى طبيعته و الثاني يختص بالقوة المنمية و هو مبدأ شوقها إلى تحصيل الزيادة الطبيعية المتناسبة في أقطار المغتذي- و الثالث يختص بالقوة المولدة و هو مبدأ شوقها إلى تهيئة مبدإ الكائن مثل الذي هو فيه من نوعه.
و من البين أن هذه الأفاعيل الصادرة عن قوى النفس النباتية ليست صادرة عن مجرد اتفاق أو جزاف بل هي لغايات و أغراض ملائمة لها و خيرات موافقة لطبائعها و كل من تأمل فيها يعلم أنها صادرة عن ميول و قصود فيها فهي إذن عاشقة لتلك الغايات و هي متممة لمباديها و مكملة لها و مخرجة إياها عن النقص إلى الكمال و عن القوة إلى الفعل.
ثم إذا نظرت إلى قوى الحيوان الذي نفسه أشرف من نفس النبات وجدتها تصدر عن بعض قواها الشهوانية و هي الثلاث النباتية من قوة التغذية و قوة التنمية و قوة التوليد- ما يصدر عن تلك القوى الثلاث التي تكون في النبات لكن على وجه ألطف و أبهى- و ذلك لأن القوة الشهوانية الحيوانية أظهر الموجودات عند الجمهور عشقا و شوقا و ليس معشوق هذه القوة في عامة الحيوان ما سوى الناطق إلا معشوق القوى النباتية بعينها إلا أن عشق القوة
[١] فالعشق ينقسم بحسب انقسام القابل و إن شئت قلت بحسب انقسام الفاعل إذ القبول بمعنى الاتصاف يجامع الفعل فيكون كانقسام الحركة إلى الطبيعية و القسرية و الإرادية بانقسام الفاعل و على الأول يكون كانقسام الحركة إلى السماوية و الأرضية و النفسانية و الجسمانية، س قده