الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٣
و أعمالها الخيرية تشبها به في غاياتها و هي كونها عاقلة عادلة و إن لم تكن متشبهة به- في مبادي هذه الغايات كالتعلم و ما شاكله و النفوس الإلهية [١] إنما تحرك تحريكاتها- و تفعل أفاعيلها تشبها به أيضا في استبقاء الكون و الفساد و الحرث و النسل و العلة في كون القوى الحيوانية و النباتية متشبهة به في غايات أفاعيلها دون مباديها لأن مباديها إنما هي أحوال استعدادية قوية و الخير المطلق منزه عن مخالطة الأحوال الاستعدادية القوية و غاياتها كمالات
چندين هزار ذره سراسيمه مىدوند
در آفتاب و غافل از اين كافتاب چيست
[٢] فعلية و العلة الأولى هو الموصوف بالكمال الفعلي المطلق فجاز أن يتشبه به في الكمالات الغائية و امتنع أن يتشبه به في الاستعدادات المبدئية انتهى كلامه.
تذكرة
إن الحكمة الإلهية و العناية الربانية قد ربطت أطراف الموجودات بعضها ببعض ربطا حكيما و نظمها نظما عقليا تأحديا كما أوضحنا سبيله من أن الموجودات لما كان بعضها معلولات و منها أولا و منها ثواني فارتكزت في جبلة المعلولات نزوع نحو علاتها و اشتياق إليها و جعلت في جبلة علاتها رأفة و عطوفة على معلولاتها كما يوجد ذلك في الآباء و الأمهات على الأولاد و من الكبار على الصغار و من الأقوياء على الضعفاء- و ذلك لشدة حاجة الضعفاء إلى معاونة الأقوياء و السر في ذلك ما أشرنا إليه من أن الجنس يحن على الجنس و أن المعلول كأنه جزء من علته و أن العلة كأنها تمام لمعلولها- و هكذا حال كل محتاج و محتاج إليه فالفقير يتشبث بالغني و يشتاق إليه و الغني يرحمه و يجود من فضله عليه.
[١] المراد بها النفوس الولوية و النبوية التي لها الكلية و الحيطة و كان جميع العالم كبدن لها و هي النفس الكلية الإلهية التي هي رابعة النفوس في حديث سيد الأولياء علي ع حيث قسم النفس إلى أربعة نامية نباتية حسية حيوانية ناطقة قدسية كلية إلهية- ثم ذكر ع حكم كل واحدة منها و الحديث مشهور، س قده
[٢] و من هنا قيل خذ الغايات و اترك المبادي فمن هذا القبيل طلب الكل الغناء و هو صفة الله تعالى و عشق الكل البقاء و هو صفة الله و عشق الكل الفردانية و هي صفة الله و هكذا في باقي الصفات فالكل عشاقه إلا أن الكمال في الاستشعار و العلم بأن المدرك ما ذا-
چندين هزار ذره سراسيمه مىدوند
در آفتاب و غافل از اين كافتاب چيست
، س قده