الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٢
أقول و كان الشيخ لم يظفر بالبرهان الذي أشرنا إليه في بيان هذا المطلب- حيث اكتفى في بيانه بالاستقراء ثم قال إن العقل الفعال يقبل التجلي بغير توسط و هو بإدراكه لذاته [١] و لسائر المعقولات فيه عن ذاته بالفعل و الثبات و ذلك أن الأشياء التي تتصور المعقولات بلا رؤية و لا استعانة بحس أو تخيل إنما تعقل الأمور المتأخرة بالمتقدمة و المعلولات بالعلل و الردية بالشريفة ثم يناله النفوس الإلهية بلا توسط أيضا عند النيل [٢] و إن كان بتوسط إعانة العقل الفعال عند الإخراج من القوة إلى الفعل و إعطائه القوة على التصور و الإمساك للمتصور و الطمأنينة إليه ثم ينالها القوة الحيوانية ثم النباتية ثم الطبيعية و كل واحدة مما يناله يشوقه ما ناله منه إلى التشبه به بغايته فإن الأجرام الطبيعية إنما يتحرك حركاتها الطبيعية تشبها به في غايتها و هي البقاء على بعض الأحوال أعني عند حصولها في المواضع الطبيعية و إن لم تتشبه به في مبادي هذه الغاية و هي الحركة- و كذلك الجواهر الحيوانية و النباتية إنما تفعل أفاعيلها الخاصة بها تشبها به في غاياتها- و هو إبقاء نوع أو شخص أو إظهار قوة و مقدرة و ما ضاهاها و إن لم يتشبه به في مبادي هذه الغايات كالجماع و كالتغذي و كذلك النفوس البشرية إنما تفعل أفاعيلها العقلية
[١] هذا يحتمل وجهين أحدهما أن يراد الإدراك العقل الفعال ذات الحق تعالى- و ثانيهما أن يراد إدراك العقل نفسه و نفسه تجلي الحق سبحانه و معقولاته أيضا تجلياته سبحانه- و أيضا تعقل نفسه بسبب تعقل علته و على الأول ضمير ذاته عائد إلى المتجلي الدال عليه التجلي، س قده
[٢] و ذلك لأن تجليه المعقولات و المعقول واحد و لو كان في ألف عقل فإن الشيء لا يتثنى و لا يتكرر بنفسه و لو تثنى مثلا صار أفرادا أو التعدد الأفرادي بالمادة و لواحقها- فالمعقول كمركز و العقول و النفوس كأنصاف أقطار انتهت إلى ذلك المركز فمعقول العقل الفعال و معقول النفس واحد و إن كانت النفس تدركه بإعانة العقل الفعال و إنارته بل هو معقول الحق المتعال و لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء، س قده