الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦١
غريزيا على ترتيب و نظام فهي عاشقة للوصول إليه و لنيل ذاته على الترتيب من الأدنى إلى الأعلى و من أخس الأحوال إلى أشرفها و كما أن جميع الموجودات طالبة للخير المطلق عاشقة للموجود الحق على الترتيب فكذلك الخير المطلق و المعشوق الحق متجل لعشاقه إلا عن قبولها لتجليه و نيلها لنور جماله على التفاوت و إن غاية التقرب منه هو قبول تجليه الحقيقي بلا متوسط كمرآة يتجلى فيه صورة الشخص المطلوب- بلا توسط مرآة آخر و هذا حال المعلول الأول و العقل الكلي و أما ما نال غيره من ذلك الجمال- فهو بمنزلة من يرى صورة معشوقه بتوسط مرآة واحدة أو مرائي متعددة غير مرآة بصره- و لكن مع ذلك ما وقع التجلي إلا لذلك المعشوق الحقيقي لا للمرائي إذ المرآة عدمية [١] لا صورة لها و ليست الصورة إلا للشخص فما وقع التجلي إلا من الشخص و إن تعددت المرائي- إلا أن تعدد المرائي و كثرة الوسائط القابلة يؤثر في خفاء الصورة و قلة ظهورها و ضعف تأثر القابل عن إشراق نورها و هكذا حال الممكنات في قبولها لتجلي الحق الأول- و استفادتها عن نور جمال الله و شروق جلاله إذ ليس لغيره تأثير و لا لشيء عن غيره تأثر و ما أمره إلا واحد و ليس فعله إلا متشابه و لا تجليه إلا تجل واحد لكل قبول البعض لأثر تجليه أقوى من بعض آخر لضرورة الترتيب بين الأشياء في القرب و البعد منه تعالى فالأقرب يستضيء بنور تجليه أقوى و أتم مما يستضيء به الأبعد- قال الشيخ الرئيس في تلك الرسالة العشقية إن كل منفعل ينفعل عن فاعله- بتوسط مثال يقع من الفاعل فيه و كل فاعل إنما يفعل في قابل الانفعال عنه بتوسط مثال واقع منه فيه و بين ذلك بالاستقراء فقال فإن الحرارة النارية إنما تفعل في جرم من الأجرام بأن تضع فيه مثالها و هو السخونة و كذلك سائر القوى من الكيفيات و النفس الناطقة إنما تفعل في نفس ناطقة مثلها بأن تضع فيها مثالها إلى آخر كلامه.
[١] لأنها محتجبة بالعكس فانية فيه و لو لوحظت نفسها بالذات لم تكن مرآة بل مرئية و من هنا أوثر و رجع مقام من جعل الأعيان مرائي ذاته تعالى على مقام من جعل ذاته تعالى مرآة و الأعيان صورا فيه، س قده