الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٠
غيره كذلك يفتقر في بقائه إلى علة هي غير ذاته فلا معنى لكون الشيء حافظا لكماله- بل الأمر بالعكس أولى لأن كمال كل شيء بما هو مقوم ذاته و محصل مادته و منوع جنسه.
فعلم من جميع ذلك أن العشق الحافظ لكل معلول هو عشقه لعلته الذي هو عبارة عن انتساب وجوده إليها و ارتباطه بها فبهذا الانتساب أعني الوجود الانتسابي- ينحفظ هوية المعلول و يتم بقاؤه بمفيد وجوده [١] و مكمل ذاته و هذا معنى قولهم لو لا عشق العالي لانطمس السافل.
و علم بما قررنا أن العشق سار في جميع الموجودات على ترتيب وجودها فكما أنه نشأ من كل وجود أقوى وجود أضعف حتى انتهى إلى وجود المواد و الأجسام فكذا ينشأ من كل عشق أسفل عشق أعلى حتى ينتهي إلى عشق واجب الوجود فجميع الموجودات بحسب ما لها من الكمالات اللائقة طالبة لكمالات واجب الوجود لذاته متشبهة به في تحصيل ذلك الكمال فالباري تقدست أسماؤه هو غاية جميع الموجودات و نهاية مراتبها- فالعشق و الشوق سبب وجود الموجودات على كمالاتها الممكنة لها و سبب دوامها- و لو لا العشق و الشوق ما أمكن حدوث حادث للعالم الجسماني و لا تكون متكون في عالم الكون و الفساد
الفصل (١٨) في بيان أن المعشوق الحقيقي لجميع الموجودات و إن كان شيئا واحدا في المال
و هو نيل الخير المطلق و الجمال الأكمل إلا أن لكل واحد من أصناف الموجودات معشوقا خاصا قريبا يتوسل بعشقه إلى ذلك المعشوق العام قد أوضحنا فيما سبق أن جميع الموجودات متوجهة إلى طلب الحق الأول توجها
[١] لما كان التأسيس خيرا من التأكيد ليس هذا عطفا تفسيريا لسابقه بل سابقه انحفاظ أصل هويته و هذا انحفاظ كماله و تماميته بعشق مفيد وجوده بذاته التي هي كماله معلوله و عشقه عين ذاته إذ لا معنى في ذاته سوى صريح ذاته، س قده
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ؛ ج٧ ؛ ص١٦١