الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٧
مقصودها ما هو أجل و أعلى رتبة من أفاعيلها و موضوعات أفاعيلها أعني به نفس الغاية أو نفس كونها على الوجه الأكمل فليس مقصود الطبيعة من تحصيل المادة نفس تلك المادة بل جعلها وسيلة إلى تحصيل كمال آخر إذ الطبيعة نفسها كمال للمادة لا المادة كمال لها فإنما تحصل الطبيعة المادة و تقومها لأن تبلغ بها إلى كمال فوق كماله و كذا النفس لا تدبر البدن و لا تنشىء الآلات البدنية عشقا للبدن و الآلات و إنما تفعل ذلك عشقا لذاتها و تشوقا إلى نيل كمالها.
و بالجملة من سلك مسلك العرفاء الإلهيين في هذا المقام ينبغي له أن يرتب عشق الموجودات على ترتيب و نظام يؤدي و ينساق كل عشق للسافل إلى عشق للعالي على الوجه الأتم الأكمل و هكذا إلى أن ينتهي إلى عشق واجب الوجود حتى يلزم أن جميع الأشياء عاشقة له مشتاقة إلى لقائه و كذا لا بد أن يكون كل عشق للعالي عشقا للسافل لا على سبيل القصد و الاستكمال بل على سبيل التطفل و الاستجرار و الترشح.
فإذن لما كان تمام الجسم بالطبيعة فلا جرم يعشق تمامه الذي هو الطبيعة و تمام الطبيعة بالنفس المدبرة لها فلا جرم يعشقها و تمام النفس بالعقل فتعشقه و تمام العقل بل تمام الكل بالواجب تعالى فيعشقه العقل و يتم به الكل بل هو الكل في وحدة و هو مبتهج بذاته لا بغيره إذ لا غير [١] و لا ند و لا شريك له و هو العزيز القهار و هو القاهر فوق عباده و الله من ورائهم محيط فينطوي في عشقه لذاته عشقه لجميع الأشياء كما ينطوي في علمه بذاته علمه بجميع الأشياء و قد مر في مباحث العلم كيفية هذا الانطواء- على وجه لا يؤدي إلى انثلام في وحدته الحقة فجميع الأجرام العلوية و السفلية منطوية- تحت شوق النفوس إلى ذواتها و إلى ذوات كمالاتها العقلية و كذا شوق النفوس إلى ذواتها و كمالاتها منطو تحت عشق العقول لمبدإها الأعلى و عشق العقول لمبدإها الأعلى منطو تحت بهاء النور الأول و الخير الأتم و الجمال الأعظم و الجلال الأرفع لأنه مرجع الكل و غاية الكل
[١] أي لا غير يغايره و يباينه بينونة عزلة و لم يكن وجوده ظهوره و ربطه و الفقر المحض إليه إذ هو الموجود في نفسه لنفسه بنفسه يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِيُ، س قده