الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٧
و خضوع المحتاجين المتذللين سبحانك لا إله إلا أنت خلصنا من عذاب نار الفرقة و ألم القطيعة يا محيي الأموات و باعث الأرواح من القبور الدارسات و معطي الخيرات و منزل البركات- أفض على نفوسنا لوامع بركاتك و على أرواحنا سواطع خيراتك يا من إذا تجلى لشيء خضع له يا من رش من نوره [١] على ذوات مظلمة و هياكل غاسقة في ليال مدلهمة- فنورها و صورها و شوقها إلى جماله و ساقها إلى طلب لقائه يا من قذف بشعلة شوقه على السماوات فهيجها و رقصها و دورها و كل من فيها بالتعشيق و طوفها أسبوعا في كل سبعة آلاف سنة [٢] حول البيت العتيق خلصنا بنورك عن ظلمات القبور و لا تعذب أرواحنا بعلائق أشباح عالم الزور و معدن الغرور و ثبت أقدامنا على المنهج الأبلج القويم و الصراط الحق المستقيم إنك أنت الجواد الكريم و البر الرحيم.
فهذا أنموذج من دقائق عناية الله و لطفه في المخلوقات الظاهرة فإنه لا مطمع لأحد في معرفة دقائق أسرار اللطف و الرحمة في عالم غيبه و ملكوته الأعلى و لا في استقصاء بدائع الصنع و الحكمة في الموجودات التي تلينا في أعمار طويلة لأن علوم العلماء نزر حقير بالقياس إلى ما عرفه الأنبياء و الأولياء ع و ما عرفوه قليل بالإضافة إلى ما عرفه المقربون من الملائكة و العليون من الإنس عند قيامهم عند الله ثم جميع علوم الملائكة و الجن و الإنس إذا أضيف إلى علم الله لم يستحق أن يسمى علما بل هو إلى أن يسمى دهشا و حيرة و عجزا و قصورا أقرب من أن يسمى معرفة و حكمة إذ الحكمة بالحقيقة معرفة الأشياء كما هي عليه و قد سبق أن العلم بكل شيء بالذات هو نحو وجوده و لا يحيط بالأشياء إلا مبدعها و موجدها
[١] هو الأنوار الأسفهبدية على ذوات مظلمة هي الأبدان الطبيعية و هذا اقتباس من الحديث الشريف
: إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره
أو نوره الوجودات و الذوات المظلمة الماهيات، س قده
[٢] إشارة إلى ما ذكره في مفاتيح الغيب و غيره أن العالم الكوني في كل سبعة آلاف- في تصرف واحد من السيارات بالاختصاص و بالاشتراك و الجميع سبعة أسابيع و بانضمام ألف آخر لأجل الكسور و الكبائس التي في السنة النجومية يصير خمسين ألف سنة و هو يوم من أيام القيامة، س قده