الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٢
وَ جَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً و بالشمس وَ جَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً.
و منها أن سماها سقفا محفوظا و سبعا طباقا
و سبعا شدادا.
و منها أن جعلها مصعد الأعمال
و مرتقى الكلمات الطيبات و هي النفوس الكاملة بالعلم و العمل لقوله مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ [١] و قوله إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ.
و منها أنها قبلة الدعاء و محل الضياء
و السناء و منها أهبط الله الأنوار و الألوان- إلى عالم الأرض و جعل ألوانها أحسن الألوان و أشكالها أحسن الأشكال و أصواتها أحسن الأصوات و نعماتها ألذ النعمات و جميع كيفياتها أحسن الكيفيات و أمكنتها أعلى الأماكن لارتفاعها عن الأضداد و أمنها من الفساد و منافع للعباد.
و منها أن جعلها علامات يهتدى بها في ظلمات البر و البحر
و إن قيض للشمس طلوعا- فسهل معه التقلب لقضاء الأوطار في الأطراف و غروبا يصلح معه الهدوء و القران في الأكناف- لتحصيل الراحة و انبعاث القوة الهاضمة و تنفيذ الغذاء إلى الأعضاء و للهرب عن الأعداء- كما قال وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً وَ جَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً و قال وَ جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً و أيضا لو لا طلوع الشمس لانجمدت المياه و غلبت البرودة و الكثافة و أفضت إلى جمود الحرارة الغريزية و انكسارها و لو لا الغروب لحميت الأرض حتى يحترق كل من عليها من حيوان فهو بمنزلة سراج يوضع لأهل بيت بمقدار حاجتهم ثم يرفع عنهم ليستقروا
[١] المراد بثبات الأصل و سماوية الفرع في الكلمة الظاهرة كونها كيفية محسوسة أو نفسانية محدودة و أثرها نافذا إلى تخوم القلب المعنوي و صيرورتها عقلا بسيطا محيطا و في الكلمة الباطنة التكوينية ثبات الأصل و غيره جمود مقامها الطبيعي و بسط مقامها الروحاني- أو ثبات أصلها المحفوظ و نشر شئونها، س قده