الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤
نظره و فتور إدراكه عن الإحاطة بالتمام دفعة واحدة قال تعالى وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ فإذا قويت بصيرته و تكحلت عينه بنور الهداية و التوفيق كما يكون عند قيام الساعة فيتجاوز نظره عن مضيق عالم الخلق و الظلمات إلى فسحة عالم الأمر و النور فيطالع دفعة جميع ما في هذا الكتاب
شد مبدل آب اين جو چند بار
عكس ماه و عكس اختر برقرار
[١] الجامع للآيات من صور الأكوان و الأعيان كمن يطوى عنده السجل الجامع للسطور و الكلمات و إليه الإشارة بقوله تعالى يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ و قوله تعالى وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ و إنما قال بيمينه لأن أصحاب الشمال و أهل دار النكال ليس لهم نصيب في طي السماء بالقياس إليهم و في حقهم غير مطوية أبدا لتقيد نفوسهم بالأمكنة و الغواشي كما قال تعالى لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَ مِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ
الفصل (٥) في مبدإ الكلام و الكتاب و غايتهما
اعلم أن للكلام و الكتاب لكونهما من الممكنات بداية و نهاية و لما كان الإنسان
[١] كما هو مأثور عن أمير المؤمنين و مولى الموحدين علي ع و هذا كما قال الحكماء إن الأزمنة و الزمانيات بالنسبة إلى المبادي العالية كالآن و الأمكنة و المكانيات بالنسبة إليها كالنقطة و أن المتعاقبات في سلسلة الزمان مجتمعات في وعاء الدهر و قد مثلوا لذلك بأمر ممتد كحبل أو خشب مختلف الأجزاء في اللون يمر في محاذات نملة أو نحوها مما يضيق حدقته عن الإحاطة بجميع ذلك الامتداد فيكون تلك الألوان المختلفة متعاقبة في الحضور لديها تظهر لها شيئا فشيئا لضيق نظرها و متساوية في الحضور لديك تراها كلها دفعة واحدة لإحاطة نظرك و سعة حدقتك.
أقول هذا إذا نظر إلى صورة العالم و قوابله و أما إذا نظر إلى معناه و وجوده فلا امتداد و لا تدرج أصلا إذ علمت أن الوجود لا جزء له فلا كم و لا كيف له و لا مساحة و لا عدد له حتى يكون فيه ماض و حال و مستقبل فلا غيبة و لا حضور و لا أعوام و لا دهور و لا حدوث و لا دثور و لا رجوع و لا كرور بل كل ذلك بالنظر إلى القوابل و المرائي-
شد مبدل آب اين جو چند بار
عكس ماه و عكس اختر برقرار
، س قده