الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٨
فقال بعضهم السماء أفضل لأنها معبد الملائكة و ما فيها بقعة عصي الله فيها لأن أهلها معصومون عن الخطاء و العصيان و لما أتى أبونا آدم بتلك المعصية أهبط من الجنة- و قال تعالى
: لا يسكن في جواري من عصاني
و قال وَ جَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَ هُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ و قال تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً و غير ذلك من الآيات الدالة على تعظيمها و تعظيم ما فيها و قال آخرون الأرض أفضل لأنه تعالى وصف بقاعا بالبركة قال تعالى إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً و قال سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ و قال مَشارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها و المراد بها الشام و وصف جملة الأرض بالبركة- وَ بارَكَ فِيها وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فإن قيل و أي بركة في المفاوز المهلكة قلنا إنها مساكن خلق لا يعلمهم إلا الله فلهذه البركات قال وَ فِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ.
و التحقيق أن زينة السماء بالكواكب و زينة الكواكب بالملائكة الروحانيين- و زينة الأرض بالصور و النفوس الحيوانية و زينتها بالأرواح الإنسية
چو آدم را فرستاديم بيرون
جمال خويش بر صحرا نهاديم
أيها المستام بشرى ارتخص
[١] المستخدمة إياها و زينتهم بالمعارف الإلهية التي شاركوا بها الملائكة المقربين و ظاهر السماء أشرف من ظاهر الأرض و باطنهما بالعكس لأن الغاية أشرف العلل كما مر و من منافع الأرض أنها
[١] المراد بالنفوس الحيوانية ما هي في صراط الإنسان لأن زينة الشيء مما يتصل به و كذا الحيوانية للنباتية التي تتصل بها في هذا الصراط و كذا فيما فوق النفس النطقية القدسية- كالكلية الإلهية نعم زينة المنفصلات أيضا بها من جهة أن الإنسان الكامل كعاكس في منصة الظهور فالطبائع كعكوس لمقام طبعه و النباتات لنباتيته و الحيوانات لحيوانيته و الأجنة و الشياطين لمكره و الملائكة العمالة لعقله العملي و عصمته و طهارته و الملائكة العلامة لعقله النظري و لحكمته و معرفته و الفلك المعبر عنه في الكتاب الإلهي بالدخان لروحه البخاري و صورته و زينته و بالجملة تراكمت فيه القوى و الطبائع التي في العوالم بنحو التشتت بنحو الجميع و نعم ما قيل-
چو آدم را فرستاديم بيرون
جمال خويش بر صحرا نهاديم
أيها المستام بشرى ارتخص
، س قده