الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٤
و منبعها القلب و قوة أخرى نفسانية أخص منها تشارك بها بعض الحيوان منبعها الدماغ- و أخرى أشرف مما سبق كله لا تشارك بها الحيوان بل الملائكة فقط فأعطاك الله بحسب كل منها أخذا و تركا للمنافع و المضار فاللذان بحسب القوة الأولى يسميان بالجذب و الدفع و اللذان بحسب القوة الثانية يسميان بالميل و النفرة و اللذان بحسب القوة الثالثة يسميان بالشهوة و الغضب و اللذان بحسب القوة الرابعة يسميان بالإرادة و الكراهة [١] فخلقهما الله فيك مسخرتين تحت إشارة العقل المعرف للعواقب كما خلق الشهوة و الغضب مسخرتين تحت إدراك الحس فتم بهما انتفاعك بالعقل إذ مجرد المعرفة- بأن هذا يضرك و هذا ينفعك لا يكفي في الاحتراز عنه أو في طلبه ما لم يكن لك إرادة بموجب المعرفة أو كراهة و بهذه الإرادة أفردك الله عن البهائم إكراما و تعظيما لبني آدم كما أفردك عنها بمعرفة العواقب
الفصل (١٤) في عنايته تعالى في خلق الأرض و ما عليها لينتفع بها الإنسان
قال سبحانه خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فإذا عرفت العناية الإلهية في نفسك و بدنك فانظر إلى آثار رحمته عليك بما هو خارج عنك و أقرب الخارجيات إليك ما تستقر عليه فانظر إلى صورة الأرض التي هي مقر جسدك و أم بدنك الذي كان في بطنها أولا ثم تولد منها ثم يعود إلى بطنها تارة أخرى- كما قال تعالى مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ثم انظر إلى منافعها.
منها كونها فراشا و مهادا
لتسكن إليها و تنام عليها و بساطا لتسلك فيها كما قال تعالى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً و قال وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً و ليس من
[١] و بهذا الاصطلاح ينبغي أن يقال الحيوان متحرك بالشهوة لا بالإرادة لكن في الإرادة اصطلاحان خاص و عام و بالمعنى الخاص يطلق على المجردات و جاعلها و هو الميل العقلي و نحوه و بالمعنى العام يطلق على الحيوان و هو الميل الحسي و الشهوي، س قده