الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣١
لا يمكنه التعدي منه إلى غيره فيكون ناقص الجبلة لقصوره عن فعل الخيرات الكثيرة- و الجواب أن ذات كل ملك متصل [١] بذات ما هو أشرف منه على وجه يقوم به و يحيا بروحه لكن لا على وجه التركيب و التمزيج الذين في الأجسام و كل منهم وحداني الذات وحداني الفعل و إن صدر عنه أنواع كثيرة من الأفعال لأن كثرتها على الترتيب الصدوري على وجه يكون بعضها تحت بعض على نسق و نظام لا يتغير أصلا و قد علمت أن الترتيب يجعل الكثير واحدا فيرتقي الأفعال منهم إلى فعل واحد يتشعب منه الأثر- و كذا الذوات ترجع كثرتها إلى ذات واحدة تتحد بها الذوات و كل ملك من الملائكة- حي عليم بحياة الملك الذي هو دونه و تحت أمره و تسخيره و علمه لا كأعضائنا التي لا شعور لها بذاتها و لا بما يصدر عنها و إنما نسبة الملائكة إلى من هي تحت أمره و طاعته- كنسبة قوانا الإدراكية إلى الروح العقلي منا حسبما بيناه من أن كلا من الحواس و صورها الحاضرة عند النفس حية بحياة النفس و مع ذلك لكل حس منها شأن غير شأن الحس الآخرة و لا اختلاط بينها و لا تشويش لأنها من الجنبة العالية و الجهات الفاعلية لا القابلية كالأعضاء و ما في حكمها.
[١] إذ قد عرفت أن المبادي الفاعلية و القوى الفعلية ملائكة من حيث إضافتها إلى ما فوقها- و اتصالها به و من حيث إن كل واحد مما فوقه كجسد من روح فكل واحد شريف بشرافة ما فوقه- بل مجيد بمجد الله الحميد المجيد لأن كلها كأعينه الناظرة و أيديه العمالة بل درجات قدرته الفعلية فلما أنتج كلام القائل الخسة أثبت أولا الشرافة و تصدى ثانيا لإثبات الشرافة من وجه أوهمه كلام القائل بأنها إن كان مناطها كثرة الأفعال فهي حاصلة أيضا إلا أنها بالترتيب الصدوري- فالعقول الكلية و النفوس الكلية الذين هم الملائكة المقربون من الصافات صفا و المدبرات أمرا لها كثرة الأفعال بهذا المنوال و كذا المبادي الفاعلية التي في عالم المثال و أما القوى و الطبائع العمالة في الباطن فكثرة الأفعال فيها هي الكثرة التي فيما فوقها لأن شيئية الشيء بصورته و لا خفاء في أن كلام القائل في الملائكة بأجمعهم، س قده