الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣
سر بعث الأرواح و حشر الأجساد جميعا كما ستقف عليه في مباحث المعاد إن شاء الله تعالى
الفصل (٤) في وجوه من المناسبة بين الكلام و الكتاب
و لعلك قد تنبهت بما أشرنا إليك أن عالم الأمر بما فيه أحق بأن يكون عالما قوليا- و كلاما إلهيا و نظاما جمليا و أن عالم الخلق بما فيه أحرى بأن يكون عالما فعليا و كتابا تفصيليا مطابقا لذلك المجمل مناسبا إياه فمن وجوه المناسبات أنه كما أن كلام الله مشتمل على الآيات كقوله تعالى تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ* فكذلك الكتاب يشتمل عليها أيضا تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ* و أن الكلام إذا تشخص و تنزل صار كتابا كما أن الأمر إذا نزل صار فعلا إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فصحيفة وجود العالم العقلي الفعلي الخلقي هي كتاب الله عز و جل و آياتها أعيان الكائنات الخلقية و صور الموجودات الخارجية لقوله تعالى إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ و هذه الآيات البينات الخلقية إنما ثبتت و وجدت في عالم الآفاق في صحائف موادها الجسمانية ليتيسر لأولي الألباب من جهة التلاوة لها و التدبر لمعانيها و التنبه لمشاركاتها و مبايناتها أن يتفطنوا بالآيات الأمرية العقلية الثابتة في عالم الأنفس و العقول لينتقلوا من المحسوس إلى المعقول و من عالم الشهادة إلى عالم الغيب و يرتحلوا من الدنيا إلى الآخرة و يحشروا إلى الله مسترجعين راجعين إليه كما قال تعالى سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ.
قال بعض المحققين إن الإنسان ما دام في مضيق البدن و سجن الدنيا مقيدا بقيود البعد و المكان و سلاسل الحركة و الزمان لا يمكنه مشاهدة الآيات الآفاقية و الأنفسية على وجه التمام و لا يتلوها دفعة واحدة إلا كلمة بعد كلمة و حرفا بعد حرف و يوما بعد يوم و ساعة بعد ساعة فيتلوا آية و يغيب عنه أخرى فيتوارد عليه الأوضاع و يتعاقب له الشئون و الأحوال و هو على مثال من يقرأ طومارا و ينظر إلى سطر عقيب سطر آخر و ذلك لقصور