الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٩
نباتية لها خوادم من قوى كثيرة توكل عليها ملائكة [١] يتمشى بهم ما يرجع إلى الغذاء و النماء فانظر كيف وكل الله الملائكة بك في انتظام أمورك حتى في أمر غذائك فإن أهل المكاشفة قد رأوا ببصائر قلوبهم أن كل جزء من أعضاء بدنك لا يغتذي إلا بأن يوكل الله به سبعة من الملائكة هذا هو الأقل إلى عشرة إلى مأة إلى ألف أو يزيدون [٢] و ذلك لأن معنى التغذي أن يقوم جزء من الغذاء مقام جزء قد تلف و ذلك بعد أن يتغير تغيرات- يصير دما في آخر الأمر ثم لحما و عظما.
ثم إن الغذاء جسم لا يتحرك بطبعه و لا يتغير بنفسه في أطوار الخلقة كما أن البر لا يصير طحينا ثم منخولا ثم عجينا ثم خبزا مستديرا مطبوخا إلا بصناعة صناع و الصناع في الباطن إذا كانت للصنع غاية حكمية هم الملائكة كما أن الصناع في الظاهر هم أهل المدينة و قد أسبغ الله عليكم نعمه ظاهرة و باطنة و الناس غافلون عن نعمة الباطنة و العارف يعلم أنه لا بد من ملائكة سبعة أحدهم جاذب للغذاء إلى الأعضاء و الآخر ممسك له في جوار العضو و الثالث يخلع عنه صورته السابقة فيخلع صورة الدم و الرابع يكسوه صورة اللحم و العظم و غيرهما و الخامس يدفع الفضل الزائد و السادس يلصق ما اكتسى كسوة اللحم باللحم و ما اكتسى كسوة العظم بالعظم حتى لا يكون منفصلا و السابع يرعى المقادير و النسب [٣] في الإلصاق.
[١] عطف بيان لقوى و فاعل توكل ضمير قوى مستتر فيه أو ملائكة فاعل توكل و حينئذ توجيهه أن القوى باعتبار وجهها إلى الله و إضافتها إليه تعالى من الملائكة و باعتبار جهتها الظلمانية و تعلقها بالمواد قوى و طبائع و وجه الله قاهر على وجه النفس موكل عليه و الإعراب الأول بناء على اتحاد الوجهين بوجه، س قده
[٢] كلمة أو للإضراب فلا يحصى عددهم إذ المراد بها طبائع السفليات و العلويات و روحانياتها إلا أنه ذكر من كل من الآحاد و العشرات و المئات و الألوف شيئا تنبيها على ما ذكرنا و نظير هذا ما يقال في عدد الأنبياء إنهم مأة و أربعة و عشرون ألفا و ذلك لأن كلمات الله لا تنفذ و لا تبيد و نعمة الله لا تحصى، س قده
[٣] لعلك تقول ليس لنا قوة راعية فما هذا قلت لعل مراده ره به الغاذية فكأن مراده بقوله و الرابع يكسوه صورة اللحم و العظم و غيرهما المغبرة الثانية و بالثالث الهاضمة، س قده