الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٥
متصرفة للغذاء بالهضم و الإحاطة إلى شبيه جوهر المغتذي و لما لم يمكن حصول الحيوانات و النباتات على كمالها المقداري أول مرة كيف أودع فيها قوة نامية موجبة لزيادة أقطار المغتذي في الجوانب على نسبة مضبوطة تليق بها.
ثم ابتهج يا عارف و اذكر رحمة ربك و تزمزم في عشق جماله بالتسبيح و التهليل- بأن القسمة [١] لما أوجبت باقيات بالشخص و باقيات لا بالشخص كيف تمم جود الواهب الحق نقصان الديمومة العددية بإعطاء الديمومة النوعية فأوفى لكل منهما قسطه من الوجود و نصيبه من الدوام فصار العالم الطبيعي منتظما بصنفي الثبات و البقاء- فانظر في أحوال ما لا يحصل غالبا من النبات و الحيوان إلا بالتوالد كيف استبقى نوع ما وجب فساد شخصه بقوة مولدة مودعة في أعضاء التوليد قاطعة لفضله من مادة هي مبدأ الشخص الآخر.
ثم انظر كيف خلق لمن كانت أفعاله بالاختيار لا بالطبيعة و الاضطرار شهوة الغذاء و لذة الوقاع كالأجير الذي لا يفعل فعله إلا بالأجرة فهذه الشهوة التي تكون لقوى نفس الحيوان لصدور هذه الأفاعيل التي يتوقف عليها بقاء الشخص و النوع من هذه الأبدان- بمنزلة الأجرة للأجير و الجعالة و الرشوة للخدم و الأعوان كيلا يقع الذهول و الإعراض عن إيقاع هذه الأغراض.
ثم انظر كيف رتب للغاذية خوادم من قوى أربع جاذبة تأتيها بما يتصرف فيه- و هاضمة محللة للغذاء معدة إياها لتصرف الغاذية و ماسكة لحفظها مدة لتصرف المتصرف فيها- بالإحالة و الطبخ و دافعة لما لا يقبل المشابهة.
ثم انظر كيف رتب للحيوان لكونه أشرف من النبات قوى أخرى من مدركة و محركة لأن نفسه دراكة مختارة في حركاتها البدنية و النفسانية و زاد البدن الإنساني لكون مزاجه أشرف كلمة روحانية إذا أطاعت أمر ربها و كلمت بالعلم و العمل صعدت إلى عالم الملكوت و قربت من مبدإها بقطع علائق الناسوت و شابهت الملإ الأعلى و أهل عالم الجبروت
[١] أي العقل حاكم بالمنفصلة الحقيقية و أن الطبيعة الكلية في عالم الطبيعة إما باقية بالشخص كالفلك و الفلكي لأن التعدد الأفرادي يتأتى في الجسم النوعي بالقطع و الفك و هذا لا يجوز على الفلك و الفلكي فلا يكون هناك نوع منتشر الأفراد و إما باقية بالنوع بانحفاظ النوع بتعاقب الأفراد كالعنصر و العنصري لقبولهما القطع و الفك، س قده