الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢١
فنقول انظر أيها الذكي الفهم المتفكر في صنع الله المتدبر في آيات كتابه أن مبدع الأشياء لما كان غير متناهي القوة و القدرة على إفادة الخير و الرحمة فلم يجز وقوف رحمته- و فضله عند حد لا يتجاوزه فيبقى بعد ذلك الإمكان غير المتناهي من غير أن يخرج من القوة إلى الفعل و من مكمن الخفاء إلى مجلى الظهور و ذلك ممتنع جدا و لكن لما امتنع صدور غير المتناهي من الأكوان مجتمعا لا متفرقا و دفعيا لا متدرجا لنهوض البراهين عليه فبالضرورة لا يمكن ذلك إلا على سبيل التعاقب و الافتراق فلا جرم وجب أن يكون من صنع الله وجود جوهر بواسطته يستصح [١] صدور المحدثات و المتجددات عنه تعالى- لتقدسه عن التغير و لا بد أن يكون ذلك الجوهر ذا قوة غير متناهية في الانفعال على وجه الإمداد من الغير كأن الواجب جل ذكره ذو قوة غير متناهية في الفعل على وجه الاستقلال ثم لما كان تجدد الحوادث بتوارد الاستعدادات متوقفا على أمر متجدد بالطبع حادث بالذات ليصير تجدده و حدوثه الذاتيين منشأين لحدوث الحادثات و تغير المتغيرات- و ارتباط الحوادث بالمبدع القديم المرتفع ذاته عن الأزمنة و الحركات فأفاد بفضل جوده أجراما [٢] كريمة نورية متجددة الطبائع دائمة الحركات النفسانية و الطبيعية و الوضعية لأغراض علوية نفسانية و غايات حكمية عقلية هي العلة لإفاضات أنوار حسية و أضواء
[١] أراد قدس سره أن في الجواهر ليس أضعف من جوهر الهيولى و في الأعراض ليس أضعف من الحركة و الهيولى قابل الكائنات و الحركة الوضعية الفلكية ما به يرتبط هذه الحوادث إلى القديم و إذا كان في هذين الأضعفين من الحكم و المنافع ما لا يحصى فما ظنك بأقوياء الوجود من الجواهر و الأعراض، س قده
[٢] من الواجب أن نضع طبيعة الكل السيالة بجوهرها المنقسمة إلى الطبائع النوعية الجسمانية البسيطة و المركبة التي هي قطعات حركتها المركبة مكان الأجرام الفلكية التي ذكرها ره و الزمان العام الذي هو مقدار حركة هذه الطبيعة السيالة مكان ما فرض مقدار حركة الفلك الأقصى ثم نتمم البيان قريبا مما ذكره رحمه الله و ذلك لما تقدم من الإشارة- إلى ضعف فرضية الأفلاك و فتورها، ط مد