الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٠
و قوله [١] أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَ أَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ و قوله إن في خلق السماوات و الأرض لآيات للمؤمنين و قوله أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَ زَيَّنَّاها وَ ما لَها مِنْ فُرُوجٍ وَ الْأَرْضَ مَدَدْناها وَ أَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ تَبْصِرَةً وَ ذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ و لما وقع منه تعالى من مدح المتفكرين فيها فقال- يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الآية و ذم المعرضين عن النظر و التأمل كما قال تعالى وَ كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَ هُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ و قال وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ فلا بد من ذكر أنموذج من الحكمة الموجودة في العالم الجسماني و تناسب أوضاعه و حسن انتظامه ليستدل بها على عظمة المبدع و سعة رحمته و فخامة جوده و لطف عناية.
[١] ففي هذه الآية حث أكيد على وجوب اكتساب المعارف و دلالة على أن فعلية النفس و حياته الحقيقية بها بأن الأنفاس بيد الله فلو لم يتفكروا أنهم إذا قبضوا قبل أن يحصلوا المعارف الحقيقية و يخرجوا عن القوة إلى الفعل بها فبأي حديث و عقد قلبي إيماني يصدقون و يستكملون بعد أن خرجوا عن دار الحركة و الاستكمال و فيها دلالة على أن الترقي لا يمكن في الآخرة و أن الآخرة يوم الحصاد و الدنيا مزرعة الآخرة، س قده