الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١١٩
فيها بل الأكثرون عاجزون عن إدراك حقيقة النفس التي هي ذات الشخص و تفاصيل أحوالها و سريان قوتها في آلات البدن و حواسه و أعضائه و كيفية ترتيب الأعضاء و أشكالها و أوضاعها و أجزائها و منافع كل واحد واحد منها و أحوالها و أفعالها و غاية كل فعل فإن الذي تفطن به المشرحون و لاح لهم بقوة الفكر شيء قليل لا نسبة له إلى ما ذهلوا عنها من الدقائق و العجائب و الحكم في صنع الباري فيها فإذا كانت إحاطة الإنسان بنفسه و بدنه على ما ينبغي متعذرة فكيف يكون الإحاطة بما في العالم الجسماني و الروحاني ممكنة و أكثره لا يمكننا الاطلاع على حقيقة وجوده فضلا عن إدراك حقائق جميع الموجودات إلا أنا مع هذا العجز الموجود في الطبع و نحن في عالم الغربة لا بد أن نتأمّل- و نتفكر في عجائب الخلقة و بدائع الفطرة امتثالا لقوله تعالى أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ